سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٤١ - الباب الخامس و الأربعون فى صحبة السلطان
و فى الأمثال القديمة: احذر زمّارة المخدة[١]، و فيه قيل:
|
ليس الشفيع الذى يأتيك مؤتزرا |
مثل الشفيع الذى يأتيك عريانا |
|
و فى الأمثال: لا تدلّ فتملّ[٢]، و لا توجف فتعجف[٣].
و قال الرشيد، لإسماعيل بن صبيح[٤]: إياك و الدّالة، فإنها تفسد الحرمة.
و قال سليمان بن داود ٨: لا تغش السلطان، و لا تقعد عنه[٥].
و قال الحكماء: شدة الانقباض عن السلطان تورث التهمة، و شدة الانبساط تفتح باب الملالة. و اعلم أن من طلب العز بلا ذل، كانت ثمرة سعيه الذل.
أحرز منزلتك عند السلطان بمثل ما اكتسبتها من الجد و المناصحة، و احذر أن يحطّك التهاون[٦] عما رقّاك[٧] إليه التحفظ[٨].
إن أشقى الناس بالسلطان صاحبه، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا.
من لزم باب السلطان بصبر جميل، و كظم الغيظ، و اطّراح الأذى، وصل إلى حاجته.
و قال الأحنف بن قيس: لا تنقبضوا عن السلطان و لا تهالكوا عليه، فإنه من أشرف[٩] على السلطان أرداه[١٠]، و من تضرع له تخطّاه[١١].
[١] - أي: احذر ما تزينه لك الأحلام. تأتى الزمارة بمعنى« الإغراء» زمّر بالشيء: أى أغراه. و تأتى بمعنى الزانية.
[٢] - لا تفرط فى الدلال فتضجر و تملّ، يقال( أدلّ فأملّ).
[٣] - وجف الشيء: اضطرب( قلوب يومئذ واجفة) أى شديدة الاضطراب، و الإيجاف: سرعة السير منها قوله تعالى: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ أى ما أعلمتم و ما أجريتم. و معنى تعجف:
أى تحبس و تمنع عما تشتهيه. يقال:( أوجف فأعجف).
[٤] - إسماعيل بن صبيح كان من جلساء هارون الرشيد و عمل كاتبا عند الفضل بن الربيع وزير الرشيد و كان ممن حضر وفاة الرشيد ثم وزر للأمين من بعده.
[٥] - أي لا تكثر التردد عليه، و لا تقعد عنه: أي لا تتأخر عن تلبية حاجته.
[٦] - يحطّك التهاون: اى يحطّ التهاون من قدرك.
[٧] - رقّاك: رفع مكانتك و صعد بقدرك.
[٨] - التحفظ: التيقظ و قلة الغفلة.
[٩] - أشرف عليه: تعالى عليه.
[١٠] - أرداه: اهلكه.
[١١] - تخطاه: تجاوزه.