سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٠٥ - فصل في ذم الدهاء و المكر
ثم أقبل الرجل على أهل الجمع، فقال لهم: مثلكم مع المسلمين، مثل هذا الذئب مع الكلاب، لا يزال الهرج و القتال بينهم، ما لم يظهر لهم عدو من غيرهم، فإذا ظهر لهم عدوّ من غيرهم تركوا العداوة بينهم، و تألّفوا على العدو. فاستحسنوا قوله و تفرقوا عن رأيهم.
\*\*\* فصل في ذم الدهاء و المكر[١]
و أما المذموم في هذا الباب: فصرف العقل إلى الدهاء و المكر، قال الشّعبي[٢]: وقعت الفتنة و دهاة العرب ستة:
معاوية بن أبي سفيان[٣]، و عمرو بن العاص[٤]، و المغيرة بن شعبة[٥] و زياد ابن أمية[٦] و قيس بن سعد بن عبادة[٧] و عبد اللّه بن بديل بن ورقاء[٨].
و قال الأصمعي: كان معاوية يقول: أنا للأناة، و عمرو للبديهة، و زياد للصغار و الكبار، و المغيرة للأمر العظيم.
قال قبيصة بن جابر[٩]: ما رأيت أعطى لجزيل مال بغير سلطان، من طلحة بن عبيد الله[١٠]، و لا رأيت أثقل حلما و لا أطول أناة من معاوية،
[١] \* من إضافات المحقق.
[٢] - الشعبي: عامر بن شراحيل. أبو عامر من التابعين الرواة و الذي يضرب المثل بحفظه، ولد و نشأ و مات بالكوفة سنة ١٠٣ ه.( الأعلام ٣/ ٢٥١).
[٣] - معاوية بن أبي سفيان: الخليفة الأموي الأول، سبقت ترجمته.
[٤] - عمرو بن العاص: قائد مسلم شهير، فاتح مصر و باني مدينة الفسطاط، اشتهر بدهائه، توفي في القاهرة سنة ٤٣ ه.( الأعلام ٥/ ٧٩).
[٥] - المغيرة بن شعبة: صحابي ثقفي، من دهاة العرب و ولاتهم، ولّاه عمر بن الخطاب على البصرة و الكوفة و ولاه معاوية على الكوفة، مات سنة ٥٠ ه.( الأعلام ٧/ ٢٧٧).
[٦] - زياد بن أمية: هو زياد بن أبيه أو ابن أبي سفيان بن أمية، سبقت ترجمته.
[٧] - قيس بن سعد بن عبادة: أنصاري صحابي، خزرجي، حمل راية الأنصار مع النبي صلى اللّه عليه و سلم. توفى سنة ٦٠ ه.( الأعلام ٥/ ٢٠٦).
[٨] - عبد الله بن بديل بن ورقاء: الخزاعي، صحابي من الدهاة الفصحاء اسلم يوم الفتح و قاتل مع علي في صفين و قتل فيها سنة ٣٧ ه.( الأعلام ٤/ ٧٢).
[٩] - قبيصة بن جابر بن وهب الأزدي الكوفي تابعي من رجال الحديث الفصحاء، من أهل الكوفة، و بعد من فقهاء الطبقة الأولى بعد الصحابة، و هو أخو معاوية في الرضاعة توفي سنة ٦٩ ه.( الأعلام ٥/ ١٨٨).
[١٠] - طلحة بن عبيد الله: صحابي قرشي من الشجعان و الأجواد فسمي طلحة الجود من العشرة المبشرين بالجنة استشهد في موقعة الجمل و هو إلى جانب عائشة سنة ٣٦ ه.( الأعلام ٣/ ٢٢٩).