سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٦٤ - و العدل ينقسم قسمين
و المأمون فى الظل، فلما رجعنا وقعت الشمس أيضا عليّ، فقال لي المأمون:
تحوّل مكانى و أتحوّل مكانك، حتى تكون فى الظل كما كنت، و أقيك الشمس كما وقيتنى، فإن أول العدل أن يعدل الرجل على بطانته، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ العدل الطبقة السّفلى، فعزم عليّ[١]، فتحوّلت.
و كان يقال: ليس شيء أبعد من بقاء ملك الغاصب.
و قيل للإسكندر[٢]: لو أكثرت من النساء حتى يكثر نسلك و يحيا ذكرك، فقال: إنّما يحيي الذّكر الأفعال الجميلة، و السيرة الحميدة، و لا يحسن بمن يغلب الرجال أن تغلبه النساء.
و قال الحكيم: من اتخذ العدل سنه كان له أحسن جنة[٣]، و من استشعر حلة العدل، استكمل زينة الفضل.
و قال أبو عبد اللّه عبيد اللّه بن عبد اللّه بن مسعود[٤]: إن الإمام العادل ليسكت الأصوات عن اللّه، و إن الإمام الجائر، لتكثر منه الشكاية إلى اللّه تعالى.
و قال الحكيم: لا يزال السلطان ممهلا، حتى يتخطى إلى أركان العمارة و مبانى الشريعة، فحينئذ يريح الله منه.
و قالوا: لا تظلم الضعفاء فتكون من لئام الأقوياء.
و قال بعض الحكماء:
- أمير بلا عدل: كغيم بلا مطر.
- و عالم بلا ورع: كأرض بلا نبات.
- و شابّ بلا توبة: كشجر بلا ثمر.
- و غنىّ بلا سخاء: كقفل بلا مفتاح.
- و فقير بلا صبر: كسراج بلا ضوء.
- و امرأة بلا حياء: كطعام بلا ملح.
[١] - عزم على: أقسم علىّ.
[٢] - الإسكندر: سبقت ترجمته.
[٣] - جنّة: وقاية.
[٤] - أبو عبد اللّه عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلى ابن أخى عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مفتى المدينة و أحد الفقهاء السبعة، من أعلام التابعين، مؤدب عمر بن عبد العزيز، كان ثقة عالما فقيها شاعرا، مات بالمدينة سنة ٩٨ ه( الأعلام: ٤/ ١٩٥).