سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٩٧ - من أقوال بعض من شارفوا على الموت
و أما التي بينك و بين الناس: فكن لهم كما تحب أن يكونوا لك[١].
و قال سليمان بن داود ٨: أوتينا ما أوتي الناس و ما لم يؤتوا، و علّمنا ما علّم الناس و ما لم يعلّموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله تعالى في الغيب و الشهادة، و كلمة الحقّ في الرضا و الغضب و القصد في الغنى و الفقر.
و كتب معاوية[٢] إلى عائشة[٣] رضي الله عنها، أن أكتبي لي كتابا توصيني فيه و لا تكثري عليّ، فكتبت إليه: سلام عليك، أما بعد:
فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يقول: «من التمس رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، و السلام[٤]».
\*\*\* من أقوال بعض من شارفوا على الموت[٥]:
و لما ضرب ابن ملجم[٦] عليا رضي الله عنه أدخل منزله، فاعترته غشية، ثم أفاق و دعا الحسن و الحسين[٧] رضي الله عنهما، فقال: أوصيكما
[١] - رواه الطبراني و ابن أبي شيبة عن سلمان بلفظ:« قال الله تعالى: يا ابن آدم ثلاثة: واحدة لي ...» و لم يذكر الرابعة كما هو هنا، قال السيوطي الحديث حسن.( الجامع الصغير- رقم ٦٠٦٨).
و لفظ:[ جماع الخير في أربع ...] كما في النص رواه البيهقي في شعب الإيمان( ٧/ ٥١٨)، و الطبراني في الدعاء( ١/ ٢٧)، و الأصبهاني في كتاب العظمة، باب خلق آدم و حوّاء ٥/ ١٥٧٠).
[٢] - معاوية بن أبي سفيان: مؤسس الدولة الأموية، و جعل عاصمتها دمشق، اشتهر بدهائه و حسن سياسته، توفي سنة ٦٠ ه.( الأعلام: ٧/ ٢٦١).
[٣] - عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها: أم المؤمنين، و أفقه نساء المسلمين و أعلمهنّ بالدين و الأدب، تزوجها النبي صلى اللّه عليه و سلم في السنة الثانية للهجرة، و كانت أحبّ نسائه إليه، و أكثرها رواية للحديث عنه، توفيت سنة ٥٨ ه.( الأعلام: ٣/ ٢٤٠).
[٤] - رواه الترمذي في الزهد: باب من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس، و بلفظ:« من التمس سخط الله برضى الناس ...» و فيه رجل لم يسم، لكن رواه عن طريق آخر القضاعي في« مسند الشهاب»( ٢/ ٤٢)، و ابن عساكر في« تاريخه»( ١٥/ ٢٧٨)، مرفوعا و سنده حسن فيتقوى الحديث( انظر: شرح السنة- الإمام البغوي- ج ١٤ ص ٤١١).
[٥] \* من إضافات المحقق.
[٦] - هو: عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري، فاتك ثائر من الخوارج، و هو الذي قتل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه سنة ٤٠ ه، و قتل ابن ملجم في نفس التاريخ.( الأعلام ٣/ ٣٣٩).
[٧] - الحسن و الحسين رضي الله عنهما: أولاد الإمام علي بن أبي طالب، و فاطمة الزهراء، أما الحسن: فقد بويع له بالخلافة بعد استشهاد أبيه، فآثر عدم القتال و ترك الخلافة، و مات سنة ٥٠ ه.
و أما الحسين فقد استشهد في كربلاء سنة ٦١ ه.( الأعلام: ٢/ ١٩٩- ٢٤٣).