سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٧ - مقدمة المحقق
مقدمة المحقق
بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي عنت الوجوه لسلطانه، و الشكر له سبحانه على توفيقه و امتنانه، و الصلاة و السلام على نبي الهدى و الرحمة، المصطفى من خلقه. و المجتبى من رسله، دليلنا إلى مواطن الهدى، و مجنّبنا مزالق الرّدى .. و بعد:
فهذا كتاب «سراج الملوك» للإمام العالم العلّامة «أبي بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي»، كتاب في السياسة و الإدارة، جمع فيه- يرحمه اللّه- أحسن ما انطوت عليه سير الأنبياء و الحكماء. و الملوك و الخلفاء. و العلماء و الأدباء، و الصالحين و الأولياء، من آثار و حكم. و آداب و مواعظ، و حكايات و نوادر، و أشعار و قصص ... تجد بين طيّاته مواعظ للملوك و السلاطين. و نصائح للولاة و القضاة. و صفات للوزراء و الجلساء. و ما يصحّ به الأمير و الرئيس و المرءوس. و ما يشترط في صحبة السلطان ... و غير ذلك مما يدخل في باب الأدب و الإدارة، و الأخلاق و السياسة ...
إنه كتاب من أمتع الكتب و أجودها في بابها، كما شهد بذلك الكثير من العلماء و الأدباء، كتاب- كما قال مؤلفه- يستغني بدراسته الحكيم عن مباحثة الحكماء، و الملوك عن مشاورة الوزراء، فلم يسمع به ملك إلا استكتبه، و لا وزير إلا استصحبه، و لا رئيس إلا استوسده، حصن لمن تحصّن به من أولي الأمر، و جمال لمن تحلّى به من أهل الأدب، قدّمه المؤلف هدية إلى وزير الديار المصرية، و الدولة العبيدية، الوزير أبي عبد اللّه المأمون محمد بن أبي شجاع البطائحي، مشفوعا بهذين البيتين من الشعر:
|
النّاس يهدون على قدرهم |
لكنّني أهدي على قدري |
|
|
يهدون ما يفنى و أهدي الذي |
يبقى على الأيام و الدهر |
|
و قد وقعت بين يدي صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن فهد ابن عبد العزيز آل سعود- المعروف بولعه الشديد بالتاريخ الإسلامي و كتب التراث و المخطوطات- نسخة طبعة قديمة غير محقّقة و مؤرخة بسنة ١٣١٩ ه من كتاب «سراج الملوك- لأبي بكر الطرطوشي» و بهامشها كتاب