سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٥٤ - فصل فى ميزانية فرعون مصر و كيفية التصرف فيها
و لما ينصرف فى أرزاق الأولياء الموسومين بالسلاح[١] و من فى جملتهم من الشّادية[٢] و الغلمان و أشياعهم، و عدّة جميعهم مع ألف كاتب موسومين بالدواوين، سوى أتباعهم من الخزان، و من يجرى مجراهم (مائة ألف و أحد عشر ألف دينار و ثمانية ألف ألف درهم).
و لما ينصرف للأرامل و الأيتام، يرضون به من بيت المال، و إن كانوا غير محتاجين، حتى لا يخلو أمثالهم من برّ فرعون (أربعمائة ألف دينار).
و لما ينصرف فى كهنة برابيهم[٣] و سائر بيوت صلواتهم (مائتا ألف دينار).
و لما ينصرف فى الصدقات، مما يصبّ صبّا، و ينادى: برئت الذمة من رجل كشف وجهه لفاقة و لم يحضر، فيحضر لذلك من يحضر، و لا يرد أحد، و الأمناء جلوس، فإذا رأوا إنسانا لم يجر رسمه بأن يأخذ، أفردوه، بعد قبضه ما قبضه، حتى إذا فرّق المال، و اجتمع من هذه الطائفة عدد، دخل أمناء فرعون إليه و هنئوه بتفرقة المال، و دعوا له بطول البقاء، و دوام العز و السلامة، و أنهى إليه حال تلك الطائفة، فيأمر بتغيير شعثها[٤] بالحمّام و اللباس ثم يمدّ السماط، فيأكلون بين يديه و يشربون، و يستعلم من كل واحد سبب فاقته، فإن كان ذلك من آفة الزمان، رد عليه مثل ما كان له، و إن كان سوء رأى و تدبير غير مستقيم، ضمّه إلى من يشرف عليه، و يأخذه بالأدب و المعرفة التى لا يصلح إلا بها (مائتا ألف دينار).
و لمّا ينصرف من نفقات فرعون الراتبة لسنته (مائتا ألف دينار).
تكون النفقات على ما تقدم تفصيلها تسعة آلاف ألف و ثمانمائة ألف دينار.
و يحصل بعد ذلك ما يتسلمه، يوسف الصديق ٧، و يحصّله لفرعون فى بيت المال لنوائب الزمان (أربعة عشر ألف ألف و ستمائة ألف دينار).
[١] - الأولياء الموسومين بالسلاح: اى الجنود الذين يتولّون أمر الحروب و السلاح.
[٢] - الشادية: الأعوان الذين يشدون أزر القادة و يساعدونهم.
[٣] - البرابى: كلمة قبطية و هى مواضع للعبادة أو السحر و الشعوذة و هى باقية منذ أيام الفراعنة فى عدة مواضع من صعيد مصر حتى الآن( معجم البلدان- ياقوت الحموى ج ١ ص ٤٣١).
[٤] - تغيير شعثها: أي هيئتها.