سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٦٤ - الباب التاسع و الأربعون فى سيرة السلطان فى الإنفاق من بيت المال و سيرة العمال
و روى البيهقى، عن عمر رضى الله عنه، أنه قال: إنى أنزلت نفسى من مال الله تعالى بمنزلة ولىّ اليتيم، إن استغنيت استعففت، و إن افتقرت أكلت بالمعروف.
و فى رواية أخرى: إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته.
و فى رواية أخرى: أخبركم بما أستحلّ من مال الله تعالى- و ما قال: يحل لى- استحل منه حلّتين: حلة للشتاء، و حلة للقيظ، و ما أحج عليه و اعتمر، و قوتى و قوت عيالى، كقوت رجل من قريش، لا من أغنيائهم و لا من فقرائهم، ثم أنا بعد ذلك رجل من المسلمين يصيبنى ما أصابهم.
و قال أنس بن مالك[١]: غلا الطعام على عهد عمر رضى الله عنه، فأكل خبز الشعير، و كان قبل ذلك لا يأكله، فاستنكره بطنه فصوّت، فضربه بيده، و قال: هو و الله ما ترى، حتى يوسّع الله على المسلمين.
و قال أبو عثمان النهدى[٢]: رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، يطوف بالبيت و عليه جبة[٣] صوف فيها اثنتا عشرة رقعة، إحداها بأدم[٤] أحمر.
و قال عطاء بن السائب[٥] استعمل عمر بن الخطاب السائب بن الأقرع[٦] على المدائن[٧]، فدخل إيوانا من إيوان[٨] كسرى، فإذا صنم يشير بإصبعه إلى الأرض قد عقد أربعين، فقال: و الله ما يشير هذا إلى الأرض إلا و ثمّ شيء،
[١] - أنس بن مالك: أنصارى رضى الله عنه خادم رسول الله صلى اللّه عليه و سلم أخواله بنو النجار و كنيته أبو حمزة من فقهاء الصحابة توفى سنة ٩٣ ه.( الأعلام ٢/ ٢٤).
[٢] - أبو عثمان النهدى: عبد الرحمن بن ملّ أسلم على عهد النبى صلى اللّه عليه و سلم اشترك فى القادسية و نهاوند و تستر و أذربيجان، كان كثير العبادة زاهدا عالما توفى و عمره ١٣٠ بالكوفة سنة ٧٦ ه( البداية و النهاية- ابن كثير ٩/ ١٥).
[٣] - الجبة: ثوب واسع يلبس فوق الثياب.
[٤] - الأدم: باطن أو ظاهر الجلد.
[٥] - عطاء بن السائب: الثقفى محدث الكوفة كان من كبار العلماء، لكنه ساء حفظه قليلا فى أواخر عمره، و كان من خيار عباد الله تعالى، مات سنة ١٣٦ ه( سير أعلام النبلاء ٦/ ١١٠).
[٦] - السائب بن الأقرع: الثقفى ولّاه عمر بن الخطاب على المدائن و القصة المذكورة هنا أوردها ابن الأثير فى الكامل ج ٣/ ١٤).
[٧] - المدائن: سماها العرب بذلك لأنها سبع مدائن بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة و آثارها باقية، لمّا زال ملك بنى أمية و بنى المنصور بغداد انتقل الناس إليها و هي اليوم قرية تبعد عن بغداد ستة فراسخ أهلها يفلحون و يزرعون و غالبهم شيعة و فيها قبر سلمان الفارسى قرب الإيوان.
( معجم البلدان ٥/ ٧٥).
[٨] - الإيوان: الصفّة العظيمة أو المكان المتسع فى البيت يحيطه ثلاثة حيطان و منها إيوان كسرى فى المدائن( و الكلمة فارسية).