سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٧١ - بنت النعمان بن المنذر في حوار مع سعد بن أبي وقاص
و لبعضهم:
|
من كان يعلم أنّ الموت يدركه |
و القبر مسكنه و البعث مخرجه |
|
|
و أنّه بين جنّات ستبهجه |
يوم القيامة أو نار ستنضجه |
|
|
فكلّ شيء سوى التقوى به سمج |
و ما أقام عليه منه أسمجه[١] |
|
|
ترى الذي اتخذ الدّنيا له وطنا |
لم يدر أنّ المنايا سوف تزعجه |
|
و روي أن عيسى ٧، كان مع صاحب له يسيحان، فأصابهما الجوع، و قد انتهيا إلى قرية، فقال عيسى لصاحبه: انطلق فاطلب لنا طعاما من هذه القرية، و قام عيسى يصلي، فجاء الرجل بثلاثة أرغفة، فأبطأ عليه انصراف عيسى، فأكل رغيفا، فانصرف عيسى[٢] فقال: أين الرغيف الثالث؟ فقال: ما كانا إلا رغيفين، قال: فمرّا على وجوههما حتى مرا بظباء ترعى، فدعا عيسى ٧ ظبيا منها، فذكّاه فأكلا منه، ثم قال عيسى ٧ للظّبي: قم بإذن الله، فإذا هو يشتد، فقال الرجل: سبحان الله، فقال عيسى: بالذي أراك هذه الآية، من صاحب الرغيف[٣]؟ قال: ما كانا إلا اثنين.
قال: فمضيا على وجوههما، فمرّا بنهر عجّاج[٤] عظيم، فأخذ عيسى ٧ بيده، فمشى به على الماء، حتى جاوزا الماء، فقال الرجل:
سبحان الله، فقال عيسى ٧: بالذي أراك هذه الآية، من صاحب الرغيف؟ قال: ما كانا إلا اثنين، فخرجا حتى أتيا قرية عظيمة خربة، و إذا قريب منها ثلاث لبنات[٥] من ذهب، فقال الرجل: هذا مال؟ فقال ٧: أجل هذا مال، واحدة لي، و واحدة لك، و واحدة لصاحب الرغيف، فقال الرجل: أنا صاحب الرغيف، فقال عيسى ٧: هي لك كلّها، ففارقه، فأقام عليها ليس معه ما يحملها عليه، فمر به ثلاثة نفر، فقتلوه، و أخذوا اللبن، فقال اثنان منهم لواحد: انطلق إلى القرية، فأتنا بطعام،
[١] - سمج: قبح، فهو سمج.
[٢] - أي انتهى من الصلاة.
[٣] - أي من أكل الرغيف.
[٤] - العجّاج: الصيّاح، و الشديد الثائر، الذي له صوت صاخب.
[٥] - اللبن: واحدته لبنة و هو المضروب من الطين أو غيره.