سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٨٠ - الباب الخامس عشر فيما يعز به السلطان و هي الطاعة
الباب الخامس عشر فيما يعزّ به السلطان و هي الطاعة
قال ملك فارس لموبذ موبذان[١]: ما شيء واحد يعزّ به السلطان؟ قال:
الطاعة. قال: فما ملاك الطاعة؟ قال: التودّد إلى الخاصة، و العدل على العامّة، قال: صدقت. الأمانة معقل الطّاعة[٢]، و الطاعة زينة الملك.
و كان يقال: طاعة السلطان على أربعة أوجه: على الرغبة، و الرهبة، و المحبة، و الدّيانة.
و لما دخل سعد العشيرة[٣]، على بعض ملوك حمير[٤] قال له: يا سعد:
ما صلاح الملك؟ قال: معدلة شائعة، و هيبة وازعة[٥]، و رعية طائعة، فإن فى المعدلة حياة الأنام، و فى الهيبة نفى الظلام، و فى طاعة الرّعية التآلف و الالتئام.
طاعة الأئمة فرض على الرعية، كما أن طاعة السلطان مقرونة بطاعة الله.
اتقوا الله بحقه و السلطان بطاعته. من إجلال الله إجلال السلطان عادلا كان أو جائرا. الطاعة تؤلّف شمل الدّين و تنظم أمور المسلمين. عصيان الأئمة يهدم أركان الملّة.
أولى الناس بطاعة السلطان و مناصحته: أهل الدين و النعم و المروآت، إذ لا يقوم الدين إلا بالسلطان، و لا تكون النّعم و الحرم محفوظة إلا به.
الطاعة ملاك الدين. الطاعة معاقد[٦] السّلامة، و أرفع منازل السعادة
[١] - موبذ موبذان: كلمة فارسية و تعنى قاضي القضاة.
[٢] - معقل: ملجأ.
[٣] - سعد العشيرة: سعد العشيرة بن مالك بن أود، جدّ جاهلي من القحطانية، بنوه عدة بطون، منهم الحكم و صعب و نمرة ... و سمي( سعد العشيرة) لأنه كان يركب و معه أبناؤه و أبناء أبنائه و هم نحو مائة رجل، فإذا سئل عنهم، يقول: هؤلاء عشيرتى( الأعلام للزركلى ٣/ ٨٦).
[٤] - حمير: شعب قديم فى بلاد اليمن، و ريث الحضارة السبئية المعينية، كانت لهم دولة قوية عاصمتها ظفار( المنجد فى اللغة و الأعلام ص ٢٢٥).
[٥] - معدلة من العدل. وازعة: زاجرة.
[٦] - معاقد: منازل.