سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٨١ - الباب الخامس عشر فيما يعز به السلطان و هي الطاعة
الطريقة المثلى و العروة الوثقى قوام الأمة، و قيام السنة بطاعة الأئمة. الطاعة عصمة من كل فتنة و نجاة من كل شبهة.
طاعة الأئمة عصمة لمن لجأ إليها و حرز لمن دخل فيها، و ليس للرعية أن تعترض على الأئمة فى تدبيرها، و إن سوّلت لها أنفسها، بل عليها الانقياد، و على الأئمة الاجتهاد.
بالطاعة تقوم الحدود، و تؤدى الفرائض، و تحقن الدماء، و تأمن السّبل.
الإمامة عصمة للعباد، و حياة للبلاد، أوجب الله لمن خصّه بفضلها و حمّله أعباءها الطاعة، فقرنها بطاعته و طاعة رسوله، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩].
طاعة الأئمة هدى لمن استضاء بنورها، و موئل لمن حافظ عليها، الخارج من الطاعة منقطع العصمة، بريء من الذمة، مبدّل بالكفر النعمة.
طاعة الأئمة حبل الله المتين، و دينه القويم، و جنّته الواقية، و كفايته العالية، و إياكم و الخروج عن أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، و لا تسرّوا غش الأئمة، و عليكم بالإخلاص و النصيحة، ما مشى قوم إلى سلطان ليذلّوه إلا أذلّهم الله قبل أن يموتوا.
الطاعة مقرونة بالمحبة، طاعة المحبة أفضل من طاعة الهيبة.
للرعية على السلطان: الاستصلاح لهم و التعهّد لأمورهم، و حسن السيرة فيهم، و العدل عليهم، و التعديل بينهم.
و حق السلطان عليهم: الطاعة، و الاستقامة، و الشكر، و المحبة.
بالرعية من الحاجة إلى الراعى، ما ليس بالراعى من الحاجة إليهم.
لو لا الرّعاة لهلكت الرعية، و لو لا المسيم هلكت السوائم[١].
[١] - المسيم: المرعى، و السوائم جمع سائمة، الماشية و الإبل الراعية.