سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٧ - أبو بكر الطرطوشي ٤٥١ - ٥٢٠ ه ١٠٩٥ - ١١٢٦ م
و المدارس من طلاب العلم و العلماء، بسبب ملاحقة العبيدية لعلماء السنة و تشريدهم و قتلهم، و كان يقول: (إن سألني اللّه تعالى عن المقام بالإسكندرية- لما كانت عليه في أيام العبيدية من ترك إقامة الجمعة و غير ذلك من المناكر التي كانت في أيامهم، أقول له: وجدت قوما ضلّالا فكنت سبب هدايتهم)[١].
استقر الطرطوشي في الإسكندرية و تزوج فيها من امرأة غنية فاضلة، فتحت بيتها له و لطلابه الذين وفدوا على دروسه من كل البلاد، و سمع به الوزير الأفضل ابن أمير الجيوش (أحمد بن بدر الجمالي)، و الذي كان وزيرا للملك الآمر بأحكام اللّه العبيدي- صاحب مصر- فطلبه إلى القاهرة و ألزمه الإقامة فيها ليبعده عن طلابه و دروسه، خوفا من أن يثيرهم على ملكه.
قال ابن خلكان: (لما دخل الطرطوشي على الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بمصر، بسط مئزرا كان معه، و كان إلى جانب الأفضل رجل نصراني، فوعظ الأفضل حتى بكى، و أنشد:
|
يا ذا الذي طاعته قربة |
و حقه مفترض واجب |
|
|
إن الذي شرّفت من أجله |
يزعم هذا أنّه كاذب |
|
و أشار إلى ذلك النصراني، فأقام الأفضل النصراني من مكانه[٢]، و أنزل الأفضل الشيخ أبا بكر في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد، و كان يكرهه، فلما طال مقامه ضجر و قال لخادمه: إلى متى نصبر؟ اجمع لي المباح، فجمعه و أكله ثلاثة أيام، فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه: رميته الساعة، فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل.
[١] - انظر سير أعلام النبلاء للذهبي ج ١٩ ص ٤٩١
[٢] - وفيات الأعيان ج ٤/ ٢٦٤، و قد ذكر الطرطوشي هذه الحكاية في الباب الثاني و كررها في الباب الرابع و العشرين من هذا الكتاب.