سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٢٣ - الباب الموفى أربعين فيما يجب على الرعية إذا جار السلطان
الباب الموفى أربعين فيما يجب على الرعية إذا جار السلطان
اعلم أرشدك الله: أن الزمان وعاء لأهله، و رأس الوعاء أطيب من أسفله، كما أن رأس الجرة أرقّ و أصفى من أسفلها، فلئن قلت: إن الملوك اليوم، ليسوا كمن مضى من الملوك، فالرعية أيضا ليسوا كمن مضى من الرعية، و لست بأن تذم أميرك، إذا نظرت آثار من مضى منهم، بأولى من أن يذمك أميرك إذا نظر آثار من مضى من الرعية، فإذا جار عليك السلطان فعليك الصبر و عليه الوزر[١].
روى البخارى عن عبادة بن الصامت[٢] قال: «بايعنا النبى صلى اللّه عليه و سلم فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع و الطاعة فى منشطنا و مكرهنا و عسرنا و يسرنا و أثرة علينا، و أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان»[٣].
و منه قال ابن عباس: من كره من أمير شيئا فليصبر عليه، فإنه من خرج من السلطان شبرا، مات ميتة جاهلية.
و منه قال ابن مسعود قال لنا النبى صلى اللّه عليه و سلم: «إنكم سترون بعدى أثرة و أمورا تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدّوا لهم حقوقهم و اسألوا الله حقكم»[٤].
(و روى) أبو داود فى سننه أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «سيأتيكم ركب مبغضون، يطلبون منكم مالا يجب عليكم، فإذا سألوا ذلك، فأعطوهم و لا تسبّوهم،
[١] - الوزر: الحمل الثقيل.
[٢] - عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجى الأنصارى شهد بدرا و هو أحد النقباء فى العقبة، روى عن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم الكثير من الأحاديث و مات بالرملة بفلسطين سنة ٣٤ ه و قيل ببيت المقدس.
[٣] - رواه البخارى فى الأحكام و الفتن، و مسلم فى كتاب الإمارة، و ابن ماجة فى الجهاد و الإمام أحمد فى مسنده ٣/ ١٢/ ٨١ و الحديث صحيح.
[٤] - رواه البخارى فى الفتن و المناقب و رواه الإمام مسلم فى الإمارة و الترمذى فى الفتن و قال حديث حسن صحيح و الإمام أحمد فى مسنده ج ١/ ٣٨٤، ٣٨٦، ٤٣٣.