سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٦٣ - الباب الثلاثون في الجود و السخاء و هذه الخصلة الجليل قدرها، العظيم موقعها الشريف موردها و مصدرها
فقد بلغه أن معلمه كان في الكتّاب بالحجاز، قد قعد به الدهر، فأرسل إليه مع غلامه مائة ألف، فقال: سلمها إليه، فإن يكن مات و له ولد فادفعها إلى ولده، و إن لم يكن له ولد ففرّقها على قومه، فوافقه الرسول قد مات، و لم يعقب[١] ففرقها في قومه.
و قال زيد بن اسلم- و كان من الخاشعين-: يا ابن آدم: أمرك الله أن تكون كريما و تدخل الجنة، و نهاك أن تكون لئيما و تدخل النار.
و قال حكيم بن حزام[٢]: ما أصبحت قط صباحا، لم أر ببابي طالب حاجة، إلا عددتها مصيبة أرجو ثوابها.
[و قال أبو علي الثقفي: المعروف كنز لا يبعد من بر و لا فاجر].
[و كان الزبير[٣] من أجود الناس و أشجعهم][٤]، و لما مات وجد عليه مائتا ألف دينار، و وجد مكتوبا على حجر، انتهز الفرص عند إمكانها، و لا تحمل على نفسك هم ما لم يأتك، و اعلم أن تقتيرك على نفسك توفير لخزانة غيرك، فكم من جامع لبعل حليلته.
و قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما جمعت من المال فوق قوّتك، و إنما أنت فيه خازن لغيرك.
و روى مالك في الموطّأ: أن مسكينا سأل عائشة و هي صائمة، و ليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها، أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، ففعلت، فلما أمست أهدى لها أهل بيت شاة و كفنها- يعني ملفوفة بالزعفران- فقالت لي عائشة: كلي، هذا خير من قرصك.
و قال عبد الله بن عمر[٥]: ما كان أحدنا على عهد النبي صلى اللّه عليه و سلم، يحسب أن له في الفضل شيئا.
[١] - لم يعقب: لم يترك ولدا.
[٢] - حكيم بن حزام: بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن أخ خديجة أم المؤمنين ولد بمكة صحابي قرشي كان صديقا للنبي صلى اللّه عليه و سلم قبل البعثة بعدها، و كان من سادات قريش أسلم يوم الفتح عمّر طويلا و مات سنة ٥٤ ه في المدينة و كان عالما بالأنساب.( الأعلام ٢/ ٢٦٩).
[٣] - الزبير بن العوام بن خويلد ابن عمة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و من العشرة المبشرين بالجنة اسلم و عمره ١٢ سنة شهد بدر و أحدا و غيرهما، قتل غيلة في معركة الجمل سنة ٣٦ ه( الأعلام ٣/ ٤٣).
[٤] \* ما بين المعقوفتين سقط من( ط).
[٥] - عبد الله بن عمر بن الخطاب: صحابي من كبار رواة الحديث، هاجر للمدينة و اشترك في غزو أفريقية، توفي بمكة سنة ٧٣ ه.( الأعلام ٤/ ١٠٨).