سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢١٩ - الباب الخامس و العشرون في الجلساء و آدابهم
قال: و وجد عليه نسرا واقعا، فدعاه، فقال: من بنى هذا القصر؟ قال: لا أدري، قال كم لك منذ وقعت عليه؟ قال: تسعمائة سنة.
و في الأمثال: يظنّ بالمرء ما يظنّ بخليله.
و لما حج عبد الله بن جعفر[١]، نزل مكة ليلا، فلما أصبح، قال: يا أهل مكة:
عرفنا خياركم من شراركم في ليلة واحدة. قالوا: كيف ذلك؟ قال: نزلنا و معنا أخيار و أشرار، فنزل أخيارنا على أخياركم، و أشرارنا على أشراركم فعرفناكم.
و اعلم: أنه ليس الدّخان على النار، بأدلّ من الصاحب على الصاحب.
و قال الأوزاعي[٢]: الصاحب للصاحب كالرّقعة في الثوب، إن لم تكن في مثله شانته[٣].
و قال مالك بن مسمع[٤] للأحنف بن قيس[٥]: يا أبا بحر: ما أشتاق إلى غائب إذا حضرت، و لا انتفع بحاضر إذا غبت.
فأخذه إبراهيم بن العباس الكاتب[٦] فنظمه فقال:
|
و أنت هوى النّفس من بينهم |
و أنت الحبيب و أنت المطاع |
|
|
و ما بك إن بعدوا وحدة |
و ما معهم إن بعدت اجتماع |
|
و قال عبد الله بن طاهر[٧]: المال غاد و رائح، و السلطان ظل زائل، و الإخوان كنوز وافرة.
[١] - في( ط) عبيد الله بن جعفر( خطأ) و هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، صحابي ولد بالحبشة لما هاجر أبواه إليها و هو أول من ولد بها من المسلمين و أتى البصرة و الكوفة و الشام، كان كريما يسمى بحر الجود، و كان أحد الأمراء في جيش علي يوم« صفين» مات بالمدينة سنة ٨٠ ه( الأعلام ٤/ ٧٦).
و وجدت في كتاب( مصرع التصوّف للبقاعي ص ٢٤٦) إن هذا القول منسوب إلى عليّ رضي الله عنه قاله بعد قدومه الكوفة بثلاثة أيام.
[٢] - الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي، سبقت ترجمته.
[٣] - شانته: عابته أي إن لم تكن الرقعة مشابهة للثوب عابته.
[٤] - مالك بن مسمع بن شيبان البكري، سيد ربيعة في زمانه، كان مقداما رئيسا، و كان يقال( ساد الأحنف بحلمه و ساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له) توفي سنة ٧٣ ه( الأعلام ٥/ ٢٦٥).
[٥] - الأحنف بن قيس: سيد بني تميم في البصرة و من دهاة العرب الفصحاء و الشجعان و الأذكياء و قادتهم في صدر الإسلام توفي سنة ٧٢ ه، سبقت ترجمته.
[٦] - إبراهيم بن العباس: أبو اسحاق الصولي كاتب العراق في عصره، أصله من خراسان، و من الشعراء المجيدين، قال المسعودي: لا نعلم فيمن تقدم و تأخر من الكتاب أشعر منه، توفي سنة ٢٤٣ ه( الأعلام ١/ ٤٥).
[٧] - عبد الله بن طاهر: من أشهر الولاة في عهد الخليفة المأمون العباسي وطّد الأمن في مصر ثم خلف أخاه طلحة بن طاهر في حكم خراسان توفي سنة ٢٣٠ ه.( الأعلام ٤/ ٩٣).