سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٥٩ - الباب العاشر فى بيان معرفة خصال ورد الشرع بها فيها نظام الملك و الدول
ائتمن خائن على موضع الأمانات كان كاسترعاء الذئب على الغنم، و من هذه الخصلة تفسد قلوب الرعايا على ملوكها، لأنه إذا اهتضمت حقوقهم، و أكلت أموالهم، فسدت نيّاتهم، و أطلقوا ألسنتهم بالدعاء و التشكى، و ذكروا سائر الملوك بالعدل و الإحسان، فكانوا كالبيت السائر الذى أنشدناه:
|
و راعى الشاة يحمى الذئب عنها |
فكيف إذا الرّعاة لها ذئاب |
|
و إذا خان أهل الأمانات، و فسد أهل الولايات، كان الأمر كما قال الأول:
|
بالملح يصلح ما يخشى تغيّره |
فكيف بالملح إن حلّت به الغير[١] |
|
و قال آخر:
|
ذئب تراه مصلّيا |
فإذا مررت به ركع |
|
|
يدعو و جلّ دعائه |
ما للفريسة لا تقع |
|
|
عجّل بها يا ذا العلا |
إنّ الفؤاد قد انصدع |
|
و من أشراط الساعة التصدى للأمانة و خطبة الولاية.
و روى عن النبى صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من أشراط الساعة أن تكون الزكاة مغرما و الأمانة مغنما»[٢] فحينئذ يدعو عليه الضعيف و أهل الصلاح، و يقعد له بالمراصد الشّرير، و يخامر عليه القوى، و يقبح ثناؤه عند الجماعة، و يتمنّون الراحة منه، و ينظرون من يصلح لها[٣] سواه.
[١] - الغير: الأحداث المتغيرة.
[٢] - الحديث: جزء من حديث طويل رواه الترمذى عن على بلفظ:« إذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء ...» و ذكر منها:« أن تكون الأمانة مغنما، و الزكاة مغرما». قال السيوطى:
الحديث ضعيف( الجامع الصغير رقم ٧٧٤).
[٣] - أى للولاية.