سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٨٨ - و أما القسم الرابع و هو الصبر على ما نزل من مكروه
و أنشدوا:
|
صبرت و لم أطلع هواك على صبري |
و أخفيت ما بي منك عن موضع السّرّ |
|
|
مخافة أن يشكو ضميري صبابتي |
إلى دمعتي سرّا فتجري و لا أدري |
|
و قيل للمحاسبي، بما ذا يقوى الصابر على صبره؟ فقال: إذا علمت أن في صبرك رضا مولاك. أ ما سمعت قول الحكيم:
|
رضيت و قد أرضى إذا كان مسخطي |
من الأمر ما فيه رضا صاحب الأمر |
|
و في معناه:
|
سأصبر كي ترضى و أتلف حسرة |
و حسبي أن ترضى و يتلفني صبري |
|
قلت: و ثكلك لمن تحبّه أعظم من ثكلك لنفسك، هذا أيوب[١]، لما أصيب بنفسه قال: مَسَّنِيَ الضُّرُّ و يعقوب[٢] لما أصيب بحبيبه قال:
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ.
قال أحمد[٣]: قال لي أبو سليمان الداراني[٤]: أ تدري بما ذا أزال العقلاء اللائمة عمن أساء إليهم؟ قلت: لا، قال: لعلمهم بأن الله تعالى ابتلاهم بذلك فصبروا.
و يروى: أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه: إذا أنزلت بعبدي بلائي، فدعاني، فماطلته بالإجابة، فشكاني، فقلت: عبدي؛ كيف أرحمك من شيء به أرحمك[٥]؟
و قيل في قوله تعالى: فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [المعارج: ٥] إنه الصبر الذي لا شكوى فيه و لا بث.
[١] - النبي أيوب ٧: من الأنبياء الذين قص علينا قصصهم فى القرآن الكريم، ذكر اسمه أربع مرات، اشتهر بالاستقامة و التقوى، ورد فى ابتلائه قصص كثيرة، و الأصح أنها كانت قبل النبوة فلما صبر أصبح نبيا، و موطنه بلاد الروم( أرض عوص).( انظر: قصص الأنبياء- ابن كثير ٢٤١).
[٢] - النبي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ٧، ولد جميع أولاده فى آرم إلا بنيامين، ثم جاء إلى فلسطين بمال كثير و نعم جليلة، و أصيب بابنه يوسف ٧ الذى رماه إخوته فى الجب، و له قصة مشهورة( اقرأ سورة يوسف).( انظر: قصص الأنبياء- ابن كثير ٢٠٦).
[٣] - المقصود أحمد بن أبى الحوارى الزاهد المعروف بريحانة الشام- سبقت ترجمته-.
[٤] - أبو سليمان الدارانى: عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي، زاهد مشهور من أهل( داريا) بغوطة دمشق، رحل إلى بغداد و أقام بها مدة، ثم عاد إلى دمشق، كان من كبار المتصوفين، و له أخبار فى الزهد، مات سنة ٢١٥ ه( الأعلام ٣/ ١٣١).
[٥] - أي أن في ابتلاء الله للإنسان رحمة. و قد سقطت كلمة( كيف) من( ط).