سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٨٧ - و أما القسم الرابع و هو الصبر على ما نزل من مكروه
و لآخر:
|
إذا ابتليت فثق باللّه و ارض به |
إنّ الذي يكشف البلوى هو اللّه |
|
|
اليأس يقطع أحيانا بصاحبه |
لا تيأسنّ فإنّ الصّانع اللّه |
|
|
إذا قضى اللّه فاستسلم لقدرته |
ما لامرئ حيلة فيما قضى اللّه |
|
و صرّف من هذه اللفظة: صابر، و صبور، و صبّار، و متصبّر.
فالمتصبر: من صبر في الله على المكاره، فتارة يعجز، و تارة يصبر.
و الصابر: من لا يشكو، و لا يعجز. و الصبار: الذي لو دفع عليه جميع البلايا و المحن لم يتغيّر وجهه في الحقيقة، و إن تغير من وجهه الرسم و البشرية و الخلقة، كما قال القائل:
|
صابر الصّبر فاستغاث به الصبر |
فصاح الصّبور يا صبر صبرا |
|
و هذا أقوى بيت قيل في الصبر و أحسنه، و قريب منه قول القائل:
|
صبرت على الأيّام صبرا أصارني |
إلى أن ينادي الحال لا صبر للصّبر |
|
و الصبور: هو الثابت على هذه المقامات.
و قيل: أوحي الله تعالى إلى داود ٧: تخلّق بأخلاقي، و إن من أخلاقي: أني أنا الصبور.
و يقال: الصبر لله غنى، و الصبر بالله تقى، و الصبر في الله بلاء، و الصبر مع الله وفاء، و الصبر عن الله جفاء، و أنشدوا:
|
إذا لعب الرّجال بكلّ شيء |
رأيت الحبّ يلعب بالرّجال |
|
|
و كيف الصّبر عمّن حلّ منّي |
بمنزلة اليمين مع الشّمال |
|
و قال المحاسبي[١]: بين الصبر و التصبر حالة، هي: التنعم، و ذلك إذا رفع الله له علما من أعلام الآخرة، يدله على منازل الصابرين عنده، فيتنعّم القلب بسرور النعيم.
و قال أبو محمد الجريري[٢]: الصبر: هو أن لا نفرق بين حال النعمة و المحنة، مع سكون الخاطر فيهما، و الصبر: هو السكون مع البلاء، مع وجدان أثقال المحبة.
[١] - الحارث بن أسد: المحاسبى أبو عبد الله، من أكابر الصوفية كان عالما مبكيا له تصانيف فى الزهد و الرد على المعتزلة و غيرهم ولد و نشأ بالبصرة و مات ببغداد سنة ٢٤٣ ه( الأعلام ٢/ ١٥٣٣).
[٢] - أبو محمد الجريرى من مشايخ الصوفية، صاحب الجنيد و أقعد مكانه بعد وفاته.