سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٨٦ - و أما القسم الرابع و هو الصبر على ما نزل من مكروه
و لما حبس أبو ايوب[١] في الحبس، خمس عشرة سنة، ضاقت حيلته، و قلّ صبره، و كتب إلى بعض إخوانه، يشكو طول حبسه، و قلة صبره، فرد عليه جواب رقعته:
|
صبرا أبا أيّوب صبر مبرّح |
فإذا عجزت عن الخطوب فمن لها؟ |
|
|
إنّ الذي عقد الذي انعقدت به |
عقد المكاره فيك يملك حلّها |
|
|
صبرا فإنّ الصّبر يعقب راحة |
فلعلّها أن تنجلي و لعلّها |
|
فلما وقف عليها أبو أيوب كتب إليه:
|
صبّرتني و وعظتني فأنا لها |
و ستنجلي بل لا أقول لعلّها |
|
|
و يحلّها من كان صاحب عقدها |
كرما به إذا كان يملك حلّها |
|
فما لبث بعد ذلك إلا أياما حتى أطلق مكرّما.
و لتميم بن المعز[٢]:
|
سأسكت صبرا و احتسابا فإنّني |
أرى الصّبر سيفا ليس فيه فلول |
|
|
عذابي أن أشكو إلى النّاس أنّني |
عليل و من أشكو إليه عليل |
|
|
و إنّ الّذي يشكو إلى غير نافع |
و يسخو بما في نفسه لجهول |
|
و أنشدوا:
|
دع الدّهر يجري بأقداره |
و يقضي عجائب أوطاره[٣] |
|
|
و نم نومة عن ولاة الأمور |
و خلّ الزمان بتدواره |
|
|
فإنّك ترحم من قد غبطت |
و تعجب من قبح آثاره |
|
و أنشدني بعضهم:
|
و يمنعني الشّكوى إلى النّاس أنّني |
عليل و من أشكو إليه عليل |
|
|
و يمنعني الشكوى إلى الله أنه |
عليم بما ألقاه قبل أقول |
|
[١] - أبو أيوب المورياني: سليمان بن مخلد، من وزراء الدولة العباسية فى العراق، ولى وزارة المنصور بعد خالد بن يحيي جد البرامكة ثم فسدت عليه نية المنصور فسجنه و عذبه و أخذ أمواله، كان لبيبا فصيحا مات سنة ١٥٤ ه.( وفيات الأعيان ٢/ ٤١٠).
[٢] - تميم بن المعز الفاطمي أبو على، كان أبوه صاحب الديار المصرية و المغرب، فربي فى أحضان النعيم و مال إلى الأدب، فنظم الشعر الرقيق و كان فاضلا له ديوان مطبوع توفى فى مصر سنة ٣٧٤ ه.( الأعلام ٢/ ٨٨).
[٣] - الوطر: الحاجة و البغية يقال فضى و طره أى: نال بغيته.