سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٩٧ - الباب الثانى و العشرون فى وصية أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه لكميل بن زياد في العلم و أهله
الباب الثانى و العشرون فى وصية[١] أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه لكميل بن زياد في العلم و أهله
قال كميل بن زياد النّخعي[٢]: خرجت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، إلى الجبّانة[٣]، فلما أصحر[٤] تنفس الصعداء، ثم قال: يا كميل بن زياد: إنّ القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير.
احفظ عني ما أقول لك، الناس ثلاثة: فعالم رباني[٥]، و متعلم على سبيل نجاة، و همج رعاع[٦] أتباع كلّ ناعق[٧]، يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا منه إلى ركن وثيق.
العلم خير من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، و العلم يزكو على الإنفاق، و المال تنقصه النفقة، و العلم حاكم و المال محكوم عليه.
و محبة العالم دين يدان الله به، يكسبه الطاعة في حياته، و جميل الأحدوثة بعد وفاته.
مات خزّان الأموال و هم أحياء، و العلماء باقون ما بقي الدهر، أشخاصهم[٨] مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة.
[١] - وردت هذه الوصية في نهج البلاغة للإمام على بن أبي طالب كرم الله وجه مع اختلاف في بعض ألفاظها( انظر نهج البلاغة ضبط الدكتور صبحي الصالح دار الكتاب اللبناني ص ٤٩٥ و ما بعدها).
[٢] - كميل بن زياد: كميل بن زياد بن نهيك النخعي، تابعي، ثقة، من أصحاب علي بن أبي طالب، و كان عامله على هيت، شهد معه صفين، كان شريفا مطاعا في قومه، و سكن الكوفة، و روى الحديث، قتله الحجاج صبرا سنة ٨٢ ه.( الأعلام ٥/ ٢٣٤).
[٣] - الجبانة: المقبرة.
[٤] - صحر: خرج إلى الصحراء.
[٥] - عالم رباني: العارف بالله المنسوب إلى الرب.
[٦] - الهمج الرعاع: الحمقى من الناس، الرعاع: الأحداث الذين لا خير فيهم و لا منزلة لهم من الناس.
[٧] - الناعق: الذي يصيح داعيا إلى حق أو باطل. نعيق الغراب: صياحه.
[٨] - أشخاصهم: أعيانهم( كذا في نهج البلاغة).