سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٢٩ - الباب الثالث فيما جاء في الولاة و القضاة و ما في ذلك من الغرر و الخطر
و روى أبو هريرة رضى اللّه عنه أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنّكم ستحرصون على الإمارة و ستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة، و بئست الفاطمة)[١].
و قال ابو ذر رضى اللّه عنه: قلت: أمّرنى يا رسول الله، قال: «إنّها أمانة و إنها حسرة و ندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها، و أدّى الذى عليه فيها»[٢].
و روى البخارى: أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: (تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه)[٣].
و فى الحديث: (من ولى من أمر المسلمين شيئا ثم لم يحطهم بنصحه كما يحوط أهل بيته فليتبوأ مقعده من النار)[٤].
و روى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، بعث إلى عاصم[٥] يستعمله على الصدقة، فأبى، و قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يقول: (إذا كان يوم القيامة يؤتى بالوالى فيوقف على جسر جهنم، فيأمر الله سبحانه الجسر فينتفض
[١] - هذا الحديث صحيح أخرجه الإمام النسائى فى( كتاب البيعة: فيما يكره من الحرص على الإمارة) و أخرجه الإمام البخارى فى( كتاب الأحكام: باب ما يكره من الحرص على الإمارة)، و بلفظ« فنعم المرضعة»، و زاد فى رواية« و حسرة» أى و ستكون ندامة و حسرة يوم القيامة، و قوله« نعم المرضعة» مثل ضربه للإمارة و ما يحصل للرجل من المنافع و اللذات، و قوله« بئست الفاطمة» أى الموت الذى يهدم عليه تلك اللذات و يقطع منافعها عنه.( انظر شرح السنة- الإمام البغوي- ج ١٠ ص ٥٨).
و أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسى، من أكثر الصحابة حفظا و رواية للحديث توفى بالمدينة سنة ٥٩ ه.
[٢] - رواه الإمام مسلم فى كتاب الإمارة تحت باب« كراهة الإمارة بغير ضرورة»، بلفظ« يا أبا ذر أنك ضعيف و إنها أمانة و إنها يوم القيامة خزي و ندامة إلا من أخذها بحقها و أدّى الذى عليه منها»( صحيح مسلم بشرح النووى ج ١٢ ص ٢٠٩).
و أبو ذر هو جندب من جنادة الغفارى من كبار الصحابة، يضرب به المثل فى الصدق فلا تأخذه فى الحق لومة لائم، هاجر بعد وفاة النبى( صلى اللّه عليه و سلم) إلى الشام فشكاه معاوية فاستقدمه عثمان إلى المدينة ثم ذهب إلى الربذة و مات فيها سنة ٣٢ ه( الأعلام ٢/ ١٤٠).
[٣] - هذا جزء من حديث متفق عليه عن أبى هريرة بلفظ:« تجدون خير الناس فى هذا الشأن أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه»( الجامع الصغير رقم( ٣٢٤١).
[٤] - رواه الإمام أحمد فى مسنده، و الطبرانى عن معقل بن يسار( كنز العمال ج ٦ رقم ١٤٧٤٣).
[٥] - هو عاصم بن سفيان الثقفى، من أهل مكة و سكن المدينة.