سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٤٦ - الباب الثامن و العشرون في الحلم
و مرّ المسيح ٧ على قوم من اليهود، فقالوا له شرّا، و قال لهم خيرا، فقيل له: إنهم يقولون شرا و أنت تقول خيرا؟ فقال: كلّ ينفق مما عنده.
و قال أكثم بن صيفيّ: من حلم ساد، و من تفهّم ازداد، و كفر النّعمة لؤم، و صحبة الجاهل شؤم، و لقاء الإخوان غنم، و المباشرة يمن[١]. و من الفساد إضاعة الزّاد.
و سبّ رجل الشّعبيّ بقبائح نسبها إليه، فقال الشّعبيّ: إن كنت كاذبا فغفر الله لك، و إن كنت صادقا فغفر الله لي.
و قال رجل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: لأسبّك سبّا يدخل معك في قبرك، فقال أبو بكر: معك و الله يدخل لا معي.
و قال رجل للأحنف بن قيس: إن قلت كلمة لتسمعنّ عشرا، فقال له الأحنف: لكنك لو قلت عشرا لم تسمع مني واحدة.
و يروى أن رجلا سبّ الأحنف و هو يماشيه في الطريق، فلما قرب من المنزل، وقف الأحنف و قال: يا هذا: إن كان بقي معك شيء فقله هاهنا، فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك.
و سبّ رجل بعض الحكماء، فقال له الحكيم: لست أدخل في حرب الغالب فيه شرّ من المغلوب.
و قال لقيط بن زرارة[٢] شعرا:
|
فقل لبني سعد فمالي و ما لكم |
ترقّون منّي ما استطعتم و أعتق[٣] |
|
|
أغرّكم أنّي بأحسن شيمة |
بصير و أنّي بالفواحش أخرق[٤] |
|
|
و أنّك قد ساببتني فقهرتني |
هنيئا مريئا أنت بالفحش أحذق[٥] |
|
[١] - المباشرة يمن: أي أن تتولى أمورك بنفسك فيه الخير و البركة.
[٢] - لقيط بن زرارة الدارمي: من تميم، فارس، شاعر جاهلي، من أشراف قومه، و كان رئيس تميم، قتل يوم( شعب جبلة) و هو يوم من أعظم ايام العرب و أشدها بين تميم و بني عامر بن صعصعة سنة ٥٣ قبل الهجرة. الإعلام ٥/ ٢٤٤.
[٣] - ترقون منى: تحاولون استرقاقي، و الرق: العبودية.
[٤] - بالفواحش أخرق: أي أني جاهل بأمور الفواحش و لا أحسن إتيانها.
[٥] - الحاذق بالفحشاء: الماهر الذي يتفنن إتيان الفواحش.