سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٧٠ - بنت النعمان بن المنذر في حوار مع سعد بن أبي وقاص
بنت النعمان بن المنذر في حوار مع سعد بن أبي وقاص[١]:
و لما نزل سعد بن أبي وقاص[٢] الحيرة، قيل له: هاهنا عجوز من بنات الملوك، يقال لها: الحرقة بنت النعمان بن المنذر[٣]، و كانت من أجلّ عقائل[٤] العرب، و كانت إذا خرجت إلى بيعتها[٥]، نشرت عليها ألف قطيفة حرير و ديباج، و معها ألف وصيف و وصيفة، فأرسل إليها سعد فجاءت كالشّن البالي[٦]، فقالت: يا سعد، كنّا ملوك هذا المصر قبلك، يحمل إلينا خراجه، و يطيعنا أهله مدة من المدد، حتى صاح بنا صائح الدهر، فشتّت شملنا، و الدهر ذو نوائب و صروف، فلو رأيتنا في أيامنا، لارتعدت فرائصك فزعا منا.
فقال لها سعد: ما أنعم ما تنعّمتم به؟.
قالت: سعة الدنيا علينا، و كثرة الأصوات إذا دعونا، ثم أنشأت تقول:
|
و بينا نسوس الناس و الأمر أمرنا |
إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف[٧] |
|
|
فتبّا لدار لا يدوم نعيمها |
تقلّب تارات بنا و تصرّف |
|
ثم قالت: يا سعد، إنه لم يكن أهل بيت بخير[٨]، إلا و الدهر يعقبهم غبرة، حتى يأتي أمر الله على الفريقين، فأكرمها سعد، و أمر بردّها، فلما أرادت القيام، قالت: يا سعد، لا أزال الله عنك نعمة، و لا جعل لك إلى لئيم حاجة، و لا نزع عن كريم نعمة، و لا أزال عن عبد صالح نعمة، إلا و جعلك الله سبيلا إلى ردها عليه.
[١] \* من إضافات المحقق، و قد وردت هذه الحكاية بكاملها في كتاب:[ المجالسة و جواهر العلم ١/ ٣٧٩- ٣٨٠] مع اختلاف بسيط في بعض ألفاظها.
[٢] - سعد بن أبي وقاص: أحد الصحابة و من العشرة المبشرين بالجنة، قاد جيوش المسلمين في فتح بلاد فارس و انتصر على رستم في القادسية، بنى الكوفة، و توفي سنة ٥٥ ه.( الأعلام ٣/ ٨٧).
[٣] - الحرقة بنت النعمان بن المنذر بن امرئ القيس، من بني لخم، شاعرة من بيت الملك في قومها بالحيرة.( الأعلام ٢/ ١٧٣).
[٤] - العقيلة: كريمة الحيّ،( في كتاب المجالسة و جواهر العلم: كانت أجمل عقائل العرب).
[٥] - البيعة: المعبد للنصارى و اليهود.
[٦] - الشّن البالي: القربة التي يبست و تشنّجت من القدم أو الهرم.
[٧] - السّوقة: الرعية من الناس؛ لأن الملك يسوقهم و يصرفهم إلى ما شاء من أمره.
[٨] - في( خ):[ لم يكن أهل بيت« بحبرة»]. و الحبرة: هي النعمة و الخير،[ و كذلك في المجالسة و جواهر العلم ١/ ٣٨٠].