سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٩٩ - الباب الرابع و الخمسون فى هدايا العمال و الرشا على الشفاعات
الباب الرابع و الخمسون فى هدايا العمال و الرشا على الشفاعات
روى أبو داود فى السنن أن النبى صلى اللّه عليه و سلم، قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له عليها هدية فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الرّبا»[١].
و السر فيه: إنك إذا قدرت على قضاء حاجة، من عند السلطان الظالم، او اليد القاهرة، صار ذلك واجبا عليك.
و روى البخارى فى صحيحه: أن النبى صلى اللّه عليه و سلم، استعمل رجلا يقال له (ابن اللّتبيّة)[٢] فلما جاء قال: يا رسول الله، هذا لكم و هذا لى، قال: فغضب النبى صلى اللّه عليه و سلم و قال: «ما بال الرجل نستعمله على عمل من أعمالنا، فيقول هذا لكم و هذا لى؟ أ فلا قعد فى بيت أبيه و أمه، فينظر هل يهدى له؟»[٣].
قال مالك: و كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، يشاطر العمال، فيأخذ نصف أموالهم، و شاطر أبا هريرة و قال له: من أين لك هذا؟ فقال: أبو هريرة: دوابّ تناتجت و تجارات تداولت، فقال: أدّ الشطر. و إنّما شاطرهم حين ظهرت لهم أموال بعد الولاية لم تكن تعرف لهم.
و روى مالك عن ابن عمر: أنه اشترى هو و عبيد الله[٤] أخوه إبلا، فبعثا بها إلى الحمى[٥]، فرعت، فقال عمر: رعيتما فى الحمى؟ فشاطرهما.
و شاطر سعد بن أبى وقاص حين قدم من الكوفة، كأنه رأى أنّ ما أصاب
[١] - أخرجه أبو داود فى كتاب البيوع( باب فى الهدية لقضاء الحاجة رقم ٣٥٢٤) كما رواه الإمام أحمد فى مسنده عن أبى أمامة و نقل الهندى عن المنذرى أن فيه مقال( كنز العمال رقم ١٥٠٧٠). قال الشيخ شعيب الأرناءوط: هذا الحديث ضعيف لأن فيه ابن لهيعة و هو سيّئ الحفظ.
[٢] - عبد اللّه بن اللّتبيّة بن ثعلبة الأزدى رجل من بنى سليم، استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على الصدقات فلما جاء حاسبه( البخارى باب قوله تعالى: وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها.
[٣] - الحديث: رواه البخارى، و أبو داود فى كتاب الخراج باب فى هدايا العمال ج ٣/ ١٣٥ و الإمام أحمد ج ٥/ ٤٢٣ و غيرهم و الحديث صحيح.
[٤] - عبد اللّه و عبيد اللّه أبناء عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم أجمعين.
[٥] - الحمى: ما يحمى و يدافع عنه و هو المرعى الخاص بإبل الصدقة أى تابع لبيت مال المسلمين.