سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٠١ - الباب الرابع و الخمسون فى هدايا العمال و الرشا على الشفاعات
و أنشد بعضهم:
|
إذا أتت الهدية دار قوم |
تطايرت الأمانة من كواها[١] |
|
و لبعضهم:
|
إنّ الهديّة حلوة |
كالسّحر تجتلب القلوبا |
|
|
تدنى البعيد من الهوى |
حتّى تصيّره قريبا |
|
|
و تردّ مضطغن العدا |
وة بعد جفوته حبيبا[٢] |
|
و مما قلته فى الرشوة:
|
و أكرم من يدقّ الباب شخص |
ثقيل الحمل مشغول اليدين |
|
|
ينوء إذا مشى نفسا و نفخا |
و ينطح بابه بالرّكبتين |
|
|
و أكرم شافع يمشى عليها |
أبو المنقوش فوق الصّفحتين[٣] |
|
و قلت أيضا:
|
إذا كنت فى حاجة مرسلا |
و أنت بإنجازها مغرم |
|
|
فأرسل بأكمه خلّابة |
به صمم أغطش أبكم[٤] |
|
|
ودع عنك كلّ رسول سوي |
رسول يقال له الدّرهم |
|
و كتب عبد الملك بن مروان، إلى قاضيه، الحارث بن عامر، و قد ارتشى بكرمة[٥]:
|
إذا رشوة من باب بيت تقحّمت |
لتسكن فيه، و الأمانة فيه[٦] |
|
|
سعت هربا منه و ولّت كأنّها |
حليم تولّى عن جواب سفيه[٧] |
|
[١] - الكوّة: خرق أو نافذة فى حائط الدار.
[٢] - مضطغن العداوة: أى الذى يضمر العداوة.
[٣] - أبو المنقوش فوق الصفحتين: هو الدرهم أو الدينار.
[٤] - الأكمه: الأعمى، الخلاب، الخداع. الصمم: الطرش و عدم السمع. الأغطش: من بعينه غطش أى ظلمة و ضعف بصر، الأبكم: الأخرس. المقصود أرسل الدراهم التى التى لا ترى و لا تسمع و لا تتكلم و لكنها تخدع.
[٥] - الكرمة: بستان العنب.
[٦] - تقحمت البيت: دخلته عنوة.
[٧] - السفيه: الجاهل الأحمق أو نقيض الحليم.