سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٤١ - فصل فى القصاص بين البهائم
إبراهيم ٧[١] فهذه عجماء[٢] عوقبت على سوء صنيع جنسها».
و فيه دليل: على أن الله تعالى يعذب بملكه لا بالمعصية.
و قد ضرب موسى ٧ الحجر الذى فرّ بثوبه، و بنو إسرائيل ينظرون عورته، رواه البخارى عن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «فضربه بعصاه و الحجر يفر، و موسى يقول: ثوبى حجر، ثوبى حجر» قال أبو هريرة: فو الذى نفسى بيده إن بالحجر لندبا ستة أو سبعة[٣].
و روى فى تفسير قوله تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ [البقرة: ٢٤]، أنّها الحجارة التى تكسر الناس فى الدنيا.
و روي أنّ المسيح ٧، مر بجبل فسمع أنينه، فسأله عن ذلك؟
فقال: سمعت الله يقول: وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ [البقرة: ٢٤، التحريم: ٦] فلا أدري أكون من تلك الحجارة أم لا؟ و قد تأوّل بعضهم قول ابن عباس (حشرها: موتها) تحشر لضرب من القصاص بينها، ثم تصير ترابا.
قلت: و تأويل ابن عباس بعيد، لأن الحشر الجمع، و ليس فى موتها جمعها، بل فيه تفرقتها و تفرقة أجزائها، ثم قد قال: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام: ٣٨] و إنما يكون الحشر إلى الرب تعالى بإعادة الحياة إليها و جمعها إلى ربها.
[١] - ذكره البخارى فى كتاب أحاديث الأنبياء عن أم شريك قالت:« أمر رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بقتل الوزع ...» فتح البارى رقم ٣٣٥٩ و رواه مسلم فى باب السلام و ابن ماجة و النسائى و الإمام أحمد ٦/ ٤٢١ و الدارمى.
[٢] - العجماء: البهيمة و سميت عجماء لأنها لا تتكلم، و كل ما من لا يقدر على الكلام أصلا فهو أعجم.
[٣] - جزء من حديث طويل رواه البخارى و مسلم و الترمذى و النسائى و ابن ماجة و الإمام أحمد( ٣/ ٣١٥ و ٣٩٢). و معنى الندب بالحجر: وجود علامات عليه من أثر الضرب.
و قد ذكرت كتب التفسير القصة كاملة حيث كان بنو إسرائيل يغتسلون عرايا، و كان موسى ٧ رجلا حييا ستّيرا لا يرى من جلده شيء، فآذاه بنو إسرائيل حيث قالوا: إنه لا يتستّر إلا من عيب في جلده كبرص أو غيره .. فأراد الله تعالى أن يبرئه فخلا يوما و خلع ثيابه على حجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل ليأخذ ثيابه و إذا الحجر يعدو بها فأخذ موسى يجري وراءها حتى مرّ بقوم من بني إسرائيل عاريا فرأوه أحسن ما خلق الله( تفسير ابن كثير ٣/ ٥٢١).