سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٣٠ - الباب الثالث فيما جاء في الولاة و القضاة و ما في ذلك من الغرر و الخطر
انتفاضة، فيزول كل عظم منه عن مكانه، ثم يأمر اللّه العظام فترجع إلى مكانها، ثم يسائله: فإن كان للّه تعالى طائعا أخذ بيده و أعطاه كفلين من رحمته، و ان كان للّه عاصيا خرق به الجسر فيهوي به فى جهنم مقدار سبعين خريفا)[١]. فقال عمر: سمعت من النبى صلى اللّه عليه و سلم ما لم أسمع؟ قال: نعم. و كان سلمان و أبو ذر[٢] حاضرين، فقال سلمان: إي و اللّه يا عمر، و مع السبعين سبعين خريفا فى واد يلتهب التهابا، فقال عمر بيده على جبهته: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، من يأخذها بما فيها؟ قال سلمان: من سلب اللّه أنفه، و ألصق خدّه بالأرض.
و روى أن العباس[٣] رضى اللّه عنه قال: أمّرني يا رسول اللّه فأصيب و أستريش[٤]، فقال له: (يا عباس، يا عم النبى صلى اللّه عليه و سلم نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها ..». «... أ لا أحدثكم عن الإمارة: أولها ملامة، و أوسطها ندامة، و أخرها حسرة يوم القيامة)[٥]. و روى أبو داود فى السنن جاء رجل فقال: يا رسول اللّه: ان أبى عريف على الماء، و انى أسالك أن تجعل لى العرافة من بعده. فقال النبى صلى اللّه عليه و سلم (العرفاء فى النار)[٦].
[١] - أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد و قال: رواه الطبرانى عن عاصم بن سفيان الثقفى، و فيه من لم أعرفه.( بغية الرائد فى تحقيق مجمع الزوائد ج ٥/ ٣٧٢). كما ذكره ابن سعد فى الطبقات و قال أخرجه الثلاثة( ج ٣/ ٩). و معنى الكفل: الحظ و النصيب.
[٢] - أى سلمان الفارسى و أبو ذر الغفارى، و قد سبقت ترجمتهما.
[٣] - العباس بن عبد المطلب عم النبى صلى اللّه عليه و سلم، وجد الخلفاء العباسيين، و من أكابر قريش فى الجاهلية و الإسلام، توفى بالمدينة سنة ٣٢ ه.( الأعلام ٣/ ٢٦٢).
[٤] - أستريش: أى يصلح حالى.
[٥] - الجزء الأول من الحديث أخرجه ابن سعد فى الطبقات الكبرى فى ترجمة العباس بن عبد المطلب، عن الضحاك بن حمزة مرسلا( طبقات ابن سعد، ج ٤ ص ٢٧).
و الجزء الثانى رواه الطبرانى فى الكبير عن شداد بن أوس( كنز العمال ج ٦/ ١٤٧٠٠).
[٦] - أخرجه أبو داود مطولا فى الإمارة( باب فى العرافة) و فى إسناده مجاهيل، و العريف: هو القيّم بأمر القبيلة و المحلة يلبى أمورهم، و يتعرف الأمير منه على أحوالهم، و المقصود بقوله:« العرفاء فى النار» التحذير من التعرض للرئاسة و التأمر على الناس لما فيه من الفتنة، و إنه إذا لم يقم بحقه و لم يؤدّ الأمانة فيه أثم و استحق العقوبة فى النار.( شرح السنة للإمام البغوى ج ١٠ ص ٦٠).