سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٣٢ - الباب الثالث فيما جاء في الولاة و القضاة و ما في ذلك من الغرر و الخطر
و روي أنّ النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «ليودنّ أقوام يوم القيامة لو وقعوا من الثّريّا و لم يكونوا أمراء على شيء»[١] و كم من متخوّل[٢] فى مال الله و مال رسوله، له النار غدا.
و فى الحديث أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: (صنفان من أمّتى لا تنالهما شفاعتى يوم القيامة: إمام ظالم غشوم، و غال فى الدين مارق منه)[٣].
و قال أبو هريرة رضى الله عنه: (ما من أمير يؤمّر على عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولا نجّاه عمله أو أهلكه)[٤].
و قال طاوس[٥] لسليمان بن عبد الملك: هل تدرى يا أمير المؤمنين من أشد الناس عذابا يوم القيامة؟ فقال سليمان: لا أدرى، قال طاوس: «أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله فى ملكه فجار فى حكمه». فاستلقى سليمان على سريره و هو يبكى، و ما زال يبكى حتى قام عنه جلساؤه.
و قال: حذيفة بن اليمان[٦]: من اقتراب الساعة أن يكون أمراء فجرة، و قرّاء كذبة، و أمناء خونة، و علماء فسقة، و عرفاء ظلمة.
و قال عبيد بن عمير[٧]: (ما ازداد رجل من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا، و لا كثر اتباعه إلا كثر شيطانه، و لا كثر ما لله إلا كثر حسابه).
[١] - رواه الإمام أحمد فى مسنده( ٢/ ٣٥٢)، عن أبى هريرة بلفظ( ليتمنينّ أقوام يوم القيامة إنهم خرّوا من الثريا و إنهم لم يلوا شيئا)، و رواه الحاكم فى المستدرك، عن أبى هريرة بلفظ( ليودن رجل أنه خرّ من الثريا و أنه لم يل من أمر المسلمين شيئا).( الجامع الصغير للسيوطى رقم ٧٥٤٨/ ٧٧٤١).
[٢] - متخوّل: أى متعهد.
[٣] - رواه الطبرانى عن أبى أمامة، و الحديث ضعيف، و معنى الغال: الذى يخون فى المغنم فيسرق من الغنيمة قبل القسمة.( الجامع الصغيرة ٢/ ٤٦ رقم ٥٠٤٣).
[٤] - أخرجه البيهقى فى السنن بلفظ« ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور» عن أبى هريرة، و الحديث حسن.( الجامع الصغيرة للسيوطى ج ٢ ص ١٤٩ رقم ٨٠٠٦). و معنى يوبقه الجور: أى يهلكه الظلم.
[٥] - طاوس: هو طاوس بن كيسان الخولانى الهمدانى أبو عبد الرحمن، من أكابر التابعين تفقها فى الدين و رواية للحديث و تقشفا فى العيش و جرأة على وعظ الخلفاء و الملوك. توفى سنة ١٠٦ ه.
( الأعلام ٣/ ٢٢٤).
[٦] - حذيفة بن اليمان: صحابى من الولاة الشجعان الفاتحين، توفى سنة ٣٦ ه سبقت ترجمته.
[٧] - عبيد بن عمير: أبو عاصم المكى، من الرواة الثقات، مجمع على ثقته فى رواية الحديث، ولد على عهد النبى( صلى اللّه عليه و سلم)، و مات قبل ابن عمر( تهذيب التهذيب ١/ ٦٤٥).