سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٨٧ - الباب الثامن عشر فى منزلة السلطان من القرآن
الباب الثامن عشر فى منزلة السلطان من القرآن
روى عن النّبي صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال: «إن اللّه ليزع بالسّلطان ما لا يزع بالقرآن»[١] معناه أى يدفع.
و قال كعب[٢]: مثل الإسلام و السلطان و الناس، مثل الفسطاط[٣] و العمود و الأطناب[٤] و الأوتاد، فالفسطاط الإسلام، و العمود السلطان، و الأوتاد الناس، لا يصلح بعضهم إلا ببعض.
و قال أردشير[٥] لابنه: يا بنيّ، إنّ الملك و الدّين أخوان، لا غنى لأحدهما عن الآخر، فالدين أس و الملك حارس، و ما لم يكن له أس فهو مهدوم، و ما لم يكن له حارس فضائع[٦].
يا بنيّ اجعل حديثك مع أهل المراتب، و عطيتك لأهل الجهاد، و بشرك[٧] لأهل الدين، و سرّك لمن عناه ما عناك، و لتكن من أهل العقل.
و كان يقال: الدين و السلطان توأمان.
[١] - في( ط)( يرعى) بدل( يزع) في الموضعين؛ و هذا ليس بحديث فقد جاء في الآثار أنه قول لعثمان بن عفان رضي الله عنه و في قول آخر لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه( انظر: الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث، لأحمد العامري ١/ ٦٠).
و قد أورده ابن كثير في البداية و النهاية على أنه قول لعثمان رضي اللّه عنه، كما أورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى كذلك.( انظر: البداية و النهاية ٢/ ١٠، و مجموع فتاوى ابن تيمية ١١/ ٤١٦).
[٢] - هو كعب بن ماتع الحميري اليماني أبو إسحاق الحبر الذي كان يهوديّا فأسلم بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم قدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي اللّه عنه، جالس الصحابة و كان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، خرج إلى الشام و نزل حمص و توفي فيها في خلافة عثمان رضي اللّه عنه سنة ٣٢ ه،( الأعلام ٥/ ٢٢٨، و سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٩٢).
[٣] - الفسطاط: بيت من الشّعر.
[٤] - الأطناب: الحبال التى يشدّ بها سرادق البيت.
[٥] - أردشير: مؤسس دولة الساسانيين فى بلاد فارس، و فرض الديانة الزرادشتية. و ابنه سابور سبق التعريف به فى الباب السادس عشر.
[٦] - نسب الإمام الغزالي في كتابه فضائح الباطنية ١/ ٢٠٥، و فخر الدين التميمي في كتاب مفاتيح الغيب ٦/ ١٦٢ هذا القول إلى رسول الله صلى اللّه عليه و سلم من رواية ابن عباس، و قال المتقي الهندي في كنز العمال: رواه الديلمي عن ابن عباس.
[٧] - البشر: طلاقة الوجه و السرور.