سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٨٥ - الباب السابع عشر فى خير السلطان و شر السلطان
و قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ثلاثة من الفواقر[١]؛ جار ملازم إن رأى حسنة سترها و إن رأى سيئة أذاعها، و امرأة إن دخلت عليها ألسنتك[٢]، و إن غبت عنها لم تأمنها، و سلطان إن أحسنت لم يحمدك و إن أسأت قتلك.
و قال رجل لبعض العلماء: متى أضلّ و أنا أعلم؟ فقال: إذا ملكتك أمراء، إن أطعتهم أذلوك، و إن عصيتهم قتلوك.
و قال أبو حازم[٣] لسليمان بن عبد الملك[٤]: السلطان سوق، ما نفق[٥] عنده أتى به.
و فى كتاب ابن المقفع[٦]: الناس على دين الملك إلا القليل، فإن يكن للبر و المروءة عنده نفاق[٧]، فسيكسد بذلك الفجور و الدناءة، فى آفاق الأرض.
و سمع زياد رجلا يذم الزمان، فقال: لو كان يدرى ما الزمان لعاقبته، إن الزمان هو السلطان.
و قال معاوية[٨] لابن الكواء[٩]: صف لى الزمان، فقال: أنت الزمان، إن تصلح يصلح، و إن تفسد يفسد، و المثل السائر فى كل زمان و على كل لسان:
الناس على دين الملك.
و قال بعض الحكماء: إن أحق الناس أن يحذر: العدو الفاجر، و الصديق الغادر، و السلطان الجائر.
[١] - الفواقر: الدواهى.
[٢] - السنتك: عاتبتك بلسانك.
[٣] - كنى بهذا اللقب أبو حازم: سلمان الأشجعى، من المحدثين الثقات، مات على رأس المائة هجرى. و أبو حازم: سلمة بن دينار الأعرج، عالم المدينة و قاضيها، كان زاهدا عابدا توفى سنة ١٤٠ ه.
[٤] - سليمان بن عبد الملك: الخليفة الأموى السابع، سبقت ترجمته.
[٥] - نفق: راج.
[٦] - ابن المقفع: مؤلف عربى فارسى الأصل، سبق ترجمته، و المقصود بكتابة( التاج) المترجم عن الفارسية.
[٧] - نفاق: اسم من الاتفاق.
[٨] - معاوية: معاوية بن أبى سفيان، مؤسس الدولة الأموية، و سبقت ترجمته.
[٩] - ابن الكواء: عبد اللّه بن عمرو بن النعمان اليشكرى( من بنى يشكر بن بكر بن وائل) كان ناسبا عالما كبيرا قتل لأبيه الكواء لأنه كوى فى الجاهلية( المعارف لابن قتيبة ص ٥٣٥ و جمهرة أنساب العرب ص ٣٠٨).