سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٨٠ - فأما القسم الأول و هو الصبر على امتثال أوامر الله تعالى
و قال أردشير: الصبر الدّرك[١].
و قال صلى اللّه عليه و سلم: «الصبر ضياء و بالصبر يتوقّع الفرج»[٢] و قال صلى اللّه عليه و سلم: «الصبر ستر من الكروب، و عون على الخطوب»[٣]. و قال ابن عباس أفضل العدّة: الصبر عند الشدة.
و قال عبد الحميد الكاتب[٤]: لم أسمع أعجب من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كان الصبر و الشكر مطيّتين، ما باليت أيّهما ركبت.
و قال بعض الحكماء: بالصبر على مواقع المكروه تدرك الحظوظ.
و قال ابن المقفع في كتاب «اليتيمة»: الصبر صبران، فاللئام أصبر أجساما، و الكرام أصبر نفوسا، و ليس الصبر الممدوح صاحبه أن يكون قوي الجسد على الكد و العمل، فإن هذا من صفات الحمير، و لكن أن يكون للنّفس غلوبا، و للأمور محتملا، و لجأشه عند الحفاظ مرتبطا.
و في منثور الحكمة: من أحب البقاء، فليعدّ للمصائب قلبا صبورا.
و قال بزرجمهر: لم أر ظهيرا على تنقّل الدول كالصّبر، و لا مذلّا للحسّاد كالتجمل، و لا مكسبة للإجلال كتوقّي المزاح، و لا مجلبة للمقت كالإعجاب، و لا متلفة للمروءة كاستعمال الهزل في موضع الجد.
فأما القسم الأول: و هو الصبر على امتثال أوامر الله تعالى
و الانتهاء عن محارمه: فبه يصح أداء الفرائض و استكمال السنن، و يدخل في قوله تعالى:
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر: ١٠] و لذلك قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد)[٥].
[١] - الدرك: إدراك الحاجة.
[٢] - الحديث: رواه الإمام مسلم فى الطهارة، و الترمذى فى الدعوات، و قال حديث حسن صحيح، كما رواه الإمام أحمد فى مسنده( ٥/ ٣٤٣)، و ابن ماجة و النسائى و الحديث جزء من حديث صحيح.
[٣] - لم يرد هذا النص كحديث نبوي شريف في كل كتب الحديث، إلا ما ذكره صاحب محاضرات الأدباء ٢/ ٥٢٤، و صاحب المستطرف ٢/ ١٤٤.
[٤] - عبد الحميد الكاتب: عبد الحميد بن يحيى بن سعيد المعروف بالكاتب، عالم الأدب و من أئمة الكتاب، يضرب به المثل فى البلاغة، سكن الشام و اختص بمروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين و رفض مفارقته مع حاجة العباسيين له، و بقى معه إلى أن قتلا معا سنة ١٣٢ ه،( الأعلام ٣/ ٢٨٩).
[٥] - هناك من قال أن هذا حديث، و قد ذكره السيوطى فى الجامع الصغير برقم( ٥١٣٦)، و قال:
حديث ضعيف.