سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٤٠ - الباب الرابع فى بيان معرفة ملك سليمان بن داود
فإن قيل: فما معنى قول يوسف علية السلام: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف: ٥٥].
قلت: يستفاد من الآية: أنّ من حصل[١] بين يدى ملك لا يعرف قدره، أو أمّة لا تعرف فضله، فخاف على نفسه، أو أرادا إبراز فضله، جاز له ان ينبّههم على مكانه و ما يحسنه، دفعا للشرّ عن نفسه، أو إظهارا لفضله، فيجعل فى مكانه. و فيه فائدة أخرى: و هي أنه إذا رأى الأمور فى يد الخونه و اللصوص، و من لا يؤدّى الأمانة، و يعلم من نفسه أداء الأمانة مع الكفاية، جاز له أن ينبّه السلطان على أمانته و كفايته، و لهذا قال بعض العلماء من اصحاب الشافعى[٢]: من كمل فى الإجتهاد و شروط القضاء[٣]، جاز له أن ينبّه السلطان على مكانه، و يخطب خطبة القضاء. و قال بعضهم: بل يجب ذلك عليه إذا كان الأمر فى يدي من لا يقوم به.
[١] - حصل: ثبت.
[٢] - محمد بن ادريس الشافعى أبو عبد الله: أحد الأئمة الأربعة الأعلام، و صاحب المذهب المتبع فى كثير من بلاد المسلمين، ولد فى غزة، و نشأ فى مكة و المدينة، و قدم بغداد مرتين، و خرج إلى مصر و توفى سنة ٢٠٤ ه( الأعلام ج ٦ ص ٢٦).
[٣] - فى( خ): من كملت فيه آلات الاجتهاد و شروط القضاء.