سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤١٩ - الباب السادس و الخمسون فى الظلم و شؤمه و سوء عاقبته
و روى مسلم فى صحيحه عن النبى صلى اللّه عليه و سلم إنه قال: «من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب اللّه له النار و حرّم عليه الجنة، فقال الرجل: و إن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: و إن كان قضيبا من أراك»[١].
و قال ابن عباس: «ما ظهر الغلول[٢] فى قوم قط [إلّا ألقى اللّه في قلوبهم الرعب، و لا فشا الزنى في قوم][٣] إلا فشا فيهم الموت، و لا نقص قوم المكيال و الميزان، إلا انقطع عنهم الرزق، و لا حكم قوم بغير حق، إلا فشا فيهم الدم، و لا خفر قوم بالعهد[٤]، إلا سلط عليهم العدو»[٥].
و قال بعض الحكماء: اذكر عند الظلم عدل اللّه فيك، و عند القدرة قدرة اللّه عليك، لا يعجبنّك رحب الذّراعين بسفك الدماء فإن له قاتلا لا يموت.
و روي أن بعض الملوك رقم[٦] على بساطه:
|
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا |
فالظلم مصدره يفضي إلى النّدم |
|
|
تنام عينك و المظلوم منتصب |
يدعو عليك و عين اللّه لم تنم |
|
أنشدنا قاضى القضاة أبو عبد اللّه الدامغانى[٧] ; ببغداد:
|
إذا ما هممت بظلم العباد |
فكن ذاكرا هول يوم المعاد |
|
|
فإنّ المظالم يوم القصاص |
لمن قد تزوّدها شرّ زاد |
|
و قال سحنون بن سعيد[٨]: كان يزيد بن حاتم الحكيم[٩] يقول: ما هبت
[١] - رواه الإمام مسلم فى كتاب الإيمان:« باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار» عن أبى أمامه،( صحيح مسلم ١/ ٢١٨) و الأراك شجر يؤخذ من فروعه السواك.
[٢] - الغلول: تأتى بمعنى الخيانة في الغنيمة، كما تأتى بمعنى الحقد.
[٣] - هذه العبارة سقطت من( ط).
[٤] - خفر القوم بالعهد: نقضوه. و في موطأ مالك:« و لا ختر قوم بالعهد» و هي بنفس المعنى.
[٥] - هذا الحديث رواه مالك في الموطأ( ٢/ ٤٦٠) موقوفا على ابن عباس، و رفعه الطبراني و غيره إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم:( الترغيب و الترهيب ٢/ ٣٥٨)،( التمهيد لابن عبد البر ٢٣/ ٤٣٠).
[٦] - رقم: كتب، و الرقم: الكتاب. قال تعالى: كِتابٌ مَرْقُومٌ.
[٧] - محمد بن على أبو عبد اللّه الدامغانى: شيخ الحنفية فى زمانه، ينعت بقاضى القضاة، ولد بدامغان و تفقه بها ثم ببغداد، و ولى بها القضاء حوالى ٣٠ سنة توفى سنة ٤٧٨ ه( الأعلام ٦/ ٢٧٦).
[٨] - عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون القاضي و الفقيه المالكي، سبقت ترجمته.
[٩] - يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبى صفرة من القادة الشجعان، ولى مصر، و أفريقية لمدة خمس عشرة سنة و قضى على كثير من فتن البربر، كان جوادا كريما شديد الشبه بجده المهلب توفى بالقيروان سنة ١٧٠ ه( الأعلام ٨/ ١٨٠).