سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٢٠ - الباب السادس و الخمسون فى الظلم و شؤمه و سوء عاقبته
شيئا قط هيبتى رجلا ظلمته، و أنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله، فيقول لى:
حسيبك الله، اللّه بينى و بينك.
و قال بلال بن سعد[١]: اتقوا اللّه فيمن لا ناصر له إلا الله.
و قال أبو سليمان الدارانى[٢]: لما دخل إخوة يوسف ٧ عرفهم و لم يعرفوه، و كان على وجهه برقع، فخلا بكبيرهم- و كان ابن خالته- فقال له: بم أوصاك أبوك؟ قال: بأربع، قال: و ما هنّ؟ قال: يا بنى: لا تتّبع هواك فتفارق إيمانك، فإن الإيمان يدعو إلى الجنة، و الهوى يدعو إلى النار، و لا تكثر منطقك بما لا يعنيك، فتسقط من عينه. و لا تسيء بربّك الظن فلا يستجيب لك، و لا تكن ظالما فإن الجنّة لم تخلق للظالمين.
و بكى عليّ بن الفضيل[٣] يوما، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكى على من ظلمنى، اذا وقف غدا بين يدى اللّه تعالى، و لم يكن له حجّة.
و لمحمود الوراق[٤]:
|
إنّى وهبت لظالمي ظلمى |
و تركت ذاك له على علمي |
|
|
و رأيته أسدى إلىّ يدا |
لمّا أبان بجهله حلمي |
|
|
رجعت إساءته عليه و إحساني |
فآب مضاعف الجرم |
|
|
و غدوت ذا أجر و محمدة |
و غدا بكسب الذّمّ و الإثم |
|
|
ما زال يظلمنى و أرحمه |
حتّى رثيت له من الظلم |
|
|
و كأنّما الإحسان كان له |
و أنا المسيء إليه فى الحكم |
|
[١] - بلال بن سعد، أحد العلماء الزهّاد في عهد هشام بن عبد الملك، كان بالشام كالحسن البصرى بالعراق، قال الأوزاعي: كان بلال من العبادة على شيء لم يسمع بأحد من الأئمة قوى عليه، و توفى فى خلافة هشام فى عداد المائة الثانية من الهجرة( حلية الأولياء ٥/ ٢٢١ و ما بعدها).
[٢] - أبو سليمان الدارانى عبد الرحمن بن احمد بن عطية العنسي، زاهد مشهور من أهل( داريا) بغوطة دمشق، رحل إلى بغداد و أقام بها مدة، ثم عاد إلى دمشق، كان من كبار المتصوفين، و له أخبار فى الزهد مات سنة ٢١٥ ه( سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٨٢).
[٣] - على بن الفضيل بن عياض: والده أحد الزهاد المشهورين و قد سبقت ترجمته، و كان ابنه( علىّ) من كبار الصالحين مات قبل أبيه، قال أبو علىّ الرازى: صحبت الفضيل ثلاثين سنة فما رأيته ضاحكا و لا متبسما إلا يوم مات ابنه علىّ، فقلت له فى ذلك، فقال: أن اللّه أحب أمرا فأحببت ذلك الأمر( وفيات الأعيان ج ٤/ ٤٦).
[٤] - محمود الوراق من الشعراء، أكثر شعره فى المواعظ و الحكم مات سنة ٢٢٥ ه. و قد سبقت ترجمته.