سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٠٠ - من أقوال بعض من شارفوا على الموت
و لما حضرت هشام بن عبد الملك[١] الوفاة: نظر إلى أهله يبكون حوله، فقال: جادلكم هشام بالدنيا، وجدتم له بالبكاء، و ترك لكم ما جمع و تركتم عليه ما حمل، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له.
و دخل على المأمون[٢] في مرضه الذي مات فيه، فإذا هو قد أمر أن يفرش له جلّ الدابة، و يبسط عليه الرماد و هو راقد عليه يتضرّع و يقول: يا من لا يزول ملكه، ارحم من قد زال ملكه.
و روي أن أبا بكر الصدّيق[٣] رضي الله عنه، مرّ على طائر واقع على شجرة، فقال: طوبى لك يا طائر، تطير فتقع على الشجر، و تأكل من الثمر، و ليس عليك حساب و لا عقاب، يا ليتني كنت مثلك، و الله لوددت أني شجرة إلى جنب طريق، فمر عليّ بعير، فأخذني فلاكني، ثم ازدردني، ثم أخرجني بعرا، و لم أكن بشرا.
و قال عاصم بن عبيد الله[٤]: أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه تبنة من الأرض، فقال: يا ليتني كنت مثل هذه التبنة، يا ليتني لم تلدني أمي، يا ليتني كنت نسيا منسيا.
و قال ابن مسعود[٥]: وددت أني طائر في منكبي ريش.
[١] - هشام بن عبد الملك: الخليفة الأموي العاشر، أخو يزيد الثاني و خلفه، في عهده بلغت الدولة الإسلامية أقصى اتساعها حيث وقعت في عهده معركة« بلاط الشهداء» على أبواب فرنسا، توفي سنة ١٢٥ ه.( الأعلام: ٨/ ٨٦).
[٢] - المأمون: عبد الله بن هارون الرشيد، الخليفة العباسي و من كبار الخلفاء العباسيين، أمّه فارسية جارية، قتل أخاه الأمين و خلفه و عني بالآداب و العلوم، فهو الذي أنشأ بيت الحكمة في بغداد، ناصر المعتزلة و امتحن الناس في مسألة خلق القرآن، مات سنة ٢١٨ ه. و خلفه أخوه المعتصم.
( الأعلام: ٤/ ١٤٢).
[٣] - أبو بكر الصديق: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التميمي القرشي، أول الخلفاء الراشدين، و أول من آمن برسول الله من الرجال، لقّب بالصديق لتصديقه رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في خبر الإسراء، و في كل أخباره، توفي سنة ١٣ ه.( الأعلام: ٤/ ١٠٢).
[٤] - عاصم بن عبيد الله: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، من رواة الحديث، قال ابن حجر أنه« ضعيف»، مات سنة ١٣٢ ه.( تهذيب التهذيب/ ابن حجر/ ٥/ ٤٢).
[٥] - عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، من أكابر الصحابة، فضلا و علما و عقلا و قربا من رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، توفي سنة ٣٢ ه.( الأعلام ٤/ ١٣٧).