سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٩ - الباب الأول في مواعظ الملوك
أسلمك الأحبة و الأولياء، و هجرك الإخوان و الأصفياء، و نسيك القرباء و البعداء، فأمسيت و لو نطقت لأنشدت قولنا في سكان الثرى، و رهائن الترب، و البلى:
|
مقيم بالحجون[١] رهين رمس[٢] |
و أهلي رائحون بكلّ واد |
|
|
كأنّي لم أكن لهم حبيبا |
و لا كانوا الأحبّة في السّواد[٣] |
|
|
فعوجوا للسّلام فإن أبيتم |
فأوموا بالسّلام على بعاد[٤] |
|
|
فإن طال المدى وصفا خليل |
سوانا فاذكروا صفو الوداد |
|
|
و ذاك أقلّ مالك من حبيب |
و آخره إلى يوم التّناد[٥] |
|
|
فلو أنّا بموقفكم وقفنا |
سقينا التّرب من مهج الفؤاد[٦] |
|
قال مكرم بن يوسف العابد: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، أن قف على المدائن و الحصون، و أبلغهم عني حرفين: «لا تأكلوا إلا طيّبا، و لا تتكلموا إلا بالحق»[٧].
و لما دخل يزيد الرقاشيّ[٨] على عمر بن عبد العزيز[٩] قال: عظني يا يزيد، قال: يا أمير المؤمنين، اعلم أنك أول خليفة تموت، فبكى عمر، و قال: زدني يا يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بينك و بين آدم إلا أب ميّت، فبكى و قال: زدني يا يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين: ليس بينك و بين الموت موعد، فبكى و قال: زدني يا يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين: ليس بين الجنّة و النّار منزل، فسقط مغشيا عليه.
[١] - الحجون: من أحياء مكة المكرمة و فيها المقبرة الكبيرة المشهورة.
[٢] - الرمس: القبر مستويا لا يعلو على وجه الأرض أو تراب القبر. رهين رمس: مرهون و مقيد و محبوس بهذا القبر.
[٣] - السواد: سواد الناس: عامتهم، و سواد البلدة: ما حولها من الريف و القرى.
[٤] - أوموا بالسلام على بعاد: ومأ: أشار، أو أشيروا بالسلام عن بعد.
[٥] - يوم التنادي: هو يوم القيامة، و سمي بذلك: للنداء فيه إلى الحشر.
[٦] - مهج الفؤاد: دماء القلب.
[٧] \* ورد هذا الأثر في المجالسة و جواهر العلم( ١/ ٨١).
[٨] - يزيد الرقاشي: يزيد بن أبان الرقاشي من المحدثين، و قد اتهم بالوهن في ضبط الحديث، و قال الذهبي: هو متروك الحديث، توفي سنة ١٣٠ ه.( سير أعلام النبلاء ج ١٧/ ص ٢٣٣).
[٩] - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، الخليفة الأموي العادل، خلف سليمان بن عبد الملك سنة ٩٩ ه، و توفي سنة ١٠١ ه، اشتهر بالعدل و الصلاح و التقوى، و اهتم بالاصلاحات الإدارية و المالية( تاريخ الخلفاء ١/ ٢٢٨).