سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٨٤ - الباب السابع عشر فى خير السلطان و شر السلطان
الباب السابع عشر فى خير السلطان و شر السلطان
أفضل الملوك: من كان شكره بين الرعايا، لكل واحد منهم فيه قسطه، ليس أحد أحقّ به من أحد، لا يطمع القويّ فى حيفه[١]، و لا ييأس الضعيف من عدله.
«كان النبى صلى اللّه عليه و سلم تأخذ بيده الأمة من إماء المدينة، فتطوف به على سكك المدينة حتى يقضى حاجتها»[٢].
و فى حكم الهند: أفضل السلطان؛ من أمنه البريء و خافه المجرم، و شر السلطان؛ من خافه البريء و أمنه المجرم.
و قال عمر للمغيرة[٣] لما ولاه الكوفة: يا مغيرة: ليأمنك الأبرار، و لتخفك الفجّار.
و فى حكم الهند أيضا: شرّ المال ما لا ينفق منه، و شرّ الإخوان الخاذل، و شر السلطان من خافه البريء، و شر البلاد ما ليس فيه خصب و لا أمن، و خير السلطان من أشبه النسر و حوله الجيف، لا من أشبه الجيفة و حولها النّسور.
و عن هذا المعنى قالوا: سلطان تخافه الرعية، خير للرعية من سلطان يخافها.
و فى الأمثال العامة (رهبوت خير لك من رحموت)[٤].
و كان يقال: شرّ خصال الملوك؛ الجبن عن الأعداء، و القسوة على الضعفاء، و البخل عند الإعطاء.
[١] - الحيف: الظلم و الجور.
[٢] - الحديث صحيح، و هو من أفراد البخاري عن أنس بن مالك( باب: الكبر)، و أخرجه الإمام أحمد عن هشيم بن بشير الواسطي( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ٢٢/ ١٤١)، بلفظ:« كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فتنطلق به حيث شاءت».
[٣] - المقصود الخليفة عمر بن الخطاب و قد سبق ترجمته، و المغيرة هو المغيرة بن شعبة بن أبى عامر الثقفى، أحد دهاة العرب و قادتهم و ولاتهم، صحابى ولد بالطائف سنة ٢٠ ق. ه فأسلم سنة ٥ ه شهدا الحديبية و اليمامة و فتوح الشام و ذهبت عينه فى اليرموك و شهد القادسية و نهاوند و غيرها، ولاه عمر على البصرة ففتح عدة بلاد و عزله ثم ولاه على الكوفة و أمّره عثمان عليها ثم عزله و لما حدثت الفتنة بين عليّ و معاوية اعتزلها و حضر مع الحكمين ثم ولاه معاوية الكوفة و لم يزل فيها إلى أن مات سنة ٥٠ ه( الأعلام ٧/ ٢٧٧).
[٤] - رهبوت و رحموت: الرهبة و الرحمة.