سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٧٦ - الباب الموفى خمسين فى سيرة السلطان فى تدوين الدواوين و فرض الأرزاق و سيرة العمال
نفسك، فاقبله)[١] فأخذه فانطلق به إلى امرأته، فقال: أ ترين رجلا له هذا، من فقراء المهاجرين هو أم من الأغنياء؟ فقالت: بل من الأغنياء.
فقسمها حتى بقيت منها صرّة، أظن فيها ثلاثين أو نحو ذلك، فقالت له امرأته: أ ليس لى أنا حق؟ فأعطاها إياها.
و قال رجاء بن حيوة[٢]: بينا نحن بخناصرة[٣]، إذا بامرأة تسأل عن دار عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه، فأرشدناها إلى الدار، فرأت دارا متهشمة، فقالت لخياط هناك: استأذن لى على فاطمة[٤]- امرأة عمر بن عبد العزيز- قال: فادخلى و صوّتى بها، فإنها تأذن لك.
فدخلت، فلما أبصرت ما هنالك، قالت: جئت أرمّ فقرى من بيت الفقراء، و إذا رجل يعمل فى الطين، فسألتها عن أمير المؤمنين، فقالت: هو ذلك يعمل فى الطين.
فقالت له: يا أمير المؤمنين، مات زوجى و ترك ثماني بنات، فبكى عمر بكاء شديدا، ثم قال لها: ما تريدين؟ قالت: تفرض لهن، قال: نفرض للكبرى، ما اسمها؟ قالت: فلانة. فكتبها. فقالت: الحمد لله، قال: ما اسم الثانية؟ قالت: فلانة. فكتبها، فقالت: الحمد لله. حتى كتب السابعة.
فقالت: جزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين. فطرح القلم من يده، و قال لها: أما أنّك لو وليت الحمد أهله، لأتممناهنّ لك. مرى السبع فليواسين هذه الثامنة.
[١] - الحديث رواه النسائى عن عمر بلفظ( ما أتاك اللّه من هذا المال من غير مسألة و لا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به) و الحديث صحيح( الجامع من الصغير للسيوطى رقم ٧٧٦٨). و معنى تشرّف له نفسك: أي تطلبه.
[٢] - رجاء بن حيوة: وزير خلفاء بن أمية ابتداء بعبد الملك بن مروان و انهاء بعمر بن عبد العزيز سبقت ترجمته.
[٣] - خناصرة: بليدة من أعمال حلب فى سوريا تحاذي قنسرين نحو البادية و هى نسبة إلى خناصرة بن عمرو ملك الشام قبل الإسلام،( معجم البلدان ٢/ ٣٩٠).
[٤] - هى فاطمة بنت عبد الملك بن مروان و زوجة عمر بن عبد العزيز.