سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٨٧ - من عجائب أخبار الخضر
سبحان الله! أ و يقدر البشر على هذا؟ فقال العلج[١]: يا هذا، أ تفخر بأمر تتركه غدا؟ و مثال من يفتخر بما يفنى كمن يفتخر بما يراه في النوم.
و يروى أن ملكا من الملوك بنى قصرا و قال: انظروا من عاب منه شيئا فأصلحوه و اعطوه درهمين، فأتاه رجل فقال: إنّ في هذا القصر عيبين، قال:
و ما هما؟ قال: يموت الملك و يخرب القصر، قال: صدقت، ثم أقبل على نفسه و ترك الدنيا.
\*\*\* من عجائب أخبار الخضر[٢]- ٧-[٣]:
قالوا: سئل الخضر ٧، عن أعجب شيء رأيته في الدنيا في طول سياحتك، و كثرة خلواتك، و قطعك القفار و الفلوات، قال: أعجب ما رأيته، أنّي مررت على مدينة، لم أر على وجه الأرض أحسن منها، فسألت بعضهم:
متى بنيت هذه المدينة؟ قالوا: سبحان الله، ما يذكر آباؤنا و لا أجدادنا متى بنيت هذه المدينة، و ما زالت كذلك من عهد الطوفان.
ثم غبت عنها نحوا من خمسمائة عام، و عبرت عليها بعد ذلك، و إذا هي خاوية على عروشها، و لم أر أحدا أسأله، و إذا رعاة غنم، فدنوت منهم، فقلت:
أين المدينة التي كانت هاهنا؟ قالوا: سبحان الله، ما يدرك آباؤنا و لا أجدادنا أنه قط، كان هاهنا مدينة.
فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام، ثم انتهيت إليها، فإذا موضع تلك المدينة بحر، و إذا غوّاصون يخرجون منه شبه الحلية، فقلت لبعض الغوّاصين: منذ كم كان هذا البحر هاهنا، فقال: سبحان الله، ما يدرك آباؤنا و لا أجدادنا، إلا أنّ هذا البحر منذ بعث الله الطوفان.
[١] - العلج: الرجل الضخم القوي من كفار العجم، و بعضهم يطلقه على الكافر عموما، و هو هنا الرجل النصراني الذي قدم على المستعين بن هود.
[٢] - الخضر ٧: اختلف العلماء في نبوّته و نسبه و اسمه على عدّة أقوال ذكرتها كتب التفسير.
[٣] \* من إضافات المحقق.