سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٨٦ - الباب الثانى و الخمسون فى بيان الصفات المعتبرة فى الولاة
عبد اللّه بن مطيع[١] على قريش، و عبد اللّه بن حنظلة الراهب[٢] على الأنصار، قال: أميران؟ هلك و الله القوم.
و ليس يشترط النّسب[٣] إلا فى الإمامة العظمى دون سائر الولايات.
و لما استحضر هشام بن عبد الملك، زيد بن على بن الحسين- و كان من الخطباء- قال له هشام: بلغنى أنك تخطب الخلافة، و لا تصلح لها، لأنك ابن أمة، قال زيد: فقد كان إسماعيل بن إبراهيم ابن أمة، و إسحاق بن حرّة، و محمد صلى اللّه عليه و سلم من ولد إسماعيل. ثم اتهمه فى أمر، فقال له زيد: أنا أحلف لك، قال هشام: و من يصدقك؟ قال زيد: إنه ليس أحد فوق أن يأمر بتقوى الله، و لا أحد دون أن يؤمر بتقوى الله.
و قال بعض الخلفاء: دلونى على رجل استعمله على أمر قد أهمّنى، قالوا:
و كيف تريده؟ قال: إذا كان فى القوم و ليس أميرهم كان كأنه أميرهم، و إذا كان فى القوم و هو أميرهم كان كأنه رجل منهم، قالوا: ما نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثى[٤]، قال: صدقتم، هو لها.
[١] - عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي: من جلّة قريش جلدا و شجاعة، كان على قريش يوم الحرّة، فلما انهزم قيل أنه قتل و قيل أنه فرّ إلى مكة المكرمة و قتل فيها مع ابن الزبير في حصار الحجاج سنة ٧٣ ه،( الأعلام ٤/ ١٣٩).
[٢] - عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي، استشهد والده في أحد و هو جنين في بطن أمه فنشأ يتيما، ولّاه أهل المدينة أمرهم فبايعهم على الموت، و ما زال يقاتل حتى قتل سنة ٦٣ ه،( الأعلام ٤/ ٩٩).
[٣] - سقطت كلمة:[ النّسب] من( ط).
[٤] - الربيع بن زياد الحارثى: ولى البحرين و سجستان و توفي سنة ٥٣ ه أى فى خلافة معاوية بن أبى سفيان و قد سبقت ترجمته.