سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٤٢ - الباب الخامس و الأربعون فى صحبة السلطان
و قال ابن عباس رضى الله عنه: ثلاثة من عاداهم عادت عزته ذلة: السلطان و الولد و الغريم[١].
و اعلم: أنه إنما يستطيع صحبة السلطان أحد رجلين: إمّا فاجر مصانع، ينال حاجته بفجوره و يسلم بمصانعته، و إما مغفل مهين لا يحسده أحد، فأما من أراد أن يصحب السلطان بالصدق و النصيحة و العفاف، فقلّما تستقيم له صحبته، لأنه يجتمع عليه عدو السلطان و صديقه بالعداوة و الحسد، أما الصديق فينافسه فى منزلته، فيطعن عليه لنصيحته له، فإذا اجتمع عليه هذان الصنفان، كان قد تعرض للهلاك.
و قال بعض الحكماء: من شارك السلطان فى عزّ الدنيا، شاركه فى ذلّ الآخرة.
لا يوحشك من السلطان إكرام الأشرار، فإن ذلك للضرورة إليهم، كما يضطر الملك إلى الحجّام، فيشرط قفاه و يخرج دمه.
و فى الأمثال: لا حلم لمن لا سفيه له.
و كان ابن عمر إذا سافر إلى مكة، استصحب معه رجلا فيه ما فيه، يستدفع به شر السفهاء، و أهل الوغادة[٢] و الدّغارة[٣].
و قال المعتصم[٤]: إن للسلطان لسكرات، فمنها: الرضا عمن استوجب السخط، و السخط على من استوجب الرضا.
و منه قوله الحكماء: خاطر من لجّج[٥] فى البحر، و أعظم منه خطرا من صحب السلطان.
و قال ابن المقفع لابنه: لا تعدّنّ شتم السلطان شتما، و لا إغلاظه إغلاظا، فإنّ ريح العزة تبسطه فى غير بأس و لا سخط.
[١] - الغريم: الدائن.
[٢] - الوغادة: الدناءة و الوغد: هو الرجل الدنيء الذى يخدم بطعام بطنه.
[٣] - الدغارة: سوء الخلق. و الداغر هو الخبيث المفسد.
[٤] - المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد: الخليفة العباسى الثامن، خلف أخاه المأمون و هو الذى احتل عمورية بعد صرخة( وا معتصماه ..) و هزم البيزنطيين توفى سنة ٢٢٧ ه.( الأعلام ٧/ ١٢٧).
[٥] - لجّج فى البحر: خاضه.