سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٧٨ - الباب الحادى و الخمسون فى أحكام أهل الذمة
شعانيننا[١] و لا باعوثنا[٢]، و لا نرفع أصواتنا مع موتانا، و لا نظهر النيران فى شيء من طرق المسلمين و لا أسواقهم، و لا نجاورهم بموتانا، و لا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، و لا نتطلع على منازلهم.
فلما أتيت عمر رضى اللّه عنه بالكتاب، زاد فيه: «و لا نضرب أحدا من المسلمين، شرطنا ذلك على أنفسنا و أهل ملتنا، و قبلنا عليه الأمان، فإن نحن خالفنا فى شيء مما شرطناه لكم و ضمنّاه على أنفسنا، فلا ذمة لنا و قد حلّ منا ما يحل من أهل المعاندة و الشقاق».
فكتب إليه عمر رضى اللّه عنه، أن أمض ما سألوه، و ألحق فيه حرفين اشترطتهما عليهم، مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا شيئا من سبايا[٣] المسلمين، و من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده.
و روى نافع، عن سالم- مولى عمر بن الخطاب- أن عمر كتب إلى أهل الشام فى النصارى: أن يقطع ركبهم، و أن يركبوا على الأكف[٤] و أن يركبوا فى شق[٥]، و أن يلبسوا خلاف زىّ المسلمين ليعرفوا.
و روى: أنّ بنى تغلب، دخلوا على عمر بن عبد العزيز، فقالوا: يا أمير المؤمنين: إنا قوم من العرب، افرض لنا. قال: نصارى؟ قالوا: نصارى. قال:
ادعوا لى حجّاما. ففعلوا، فجزّ نواصيهم[٦] و شقّ من أرديتهم حزما يتحزمونها، و أمرهم أن لا يركبوا السّروج، و يركبوا الأكف من شقّ واحد.
و روى: أنّ امير المؤمنين المتوكل[٧]، أقصى اليهود و النصارى، و لم يستعملهم، و أذلهم و أقصاهم، و خالف بين زيهم و زي المسلمين، و جعل على
[١] - الشعانين: أو السعانين عيد الأحد الذى قبل الفصح عند النصارى.
[٢] - الباعوث: صلاة ثانى عيد الفصح عند النصارى أو صلاة فى طلب المطر( سريانية) و المعنى أن لا يظهروا شعائر عباداتهم علنا.
[٣] - السبايا: الأسرى من الرجال و النساء، و الغالب تخصيص الأسر بالرجال و السبى بالنساء.
[٤] - الأكف: جمع أكاف و هو البرذعة.
[٥] - أى يركبوا عرضا( أى الرجلان إلى جانب و الظهر إلى جانب).
[٦] - نواصيهم: مقدم شعر رءوسهم.
[٧] - المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم الخليفة العباسى العاشر الذى حارب المعتزلة و رفع المحنة عن الناس و كان موته على يد القادة الأتراك بالاشتراك مع ابنه المنتصر بداية انحطاط الدولة العباسية مات سنة ٢٤٧ ه( الأعلام ٢/ ١٢٧).