سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٢٣ - الفصل الثالث(يشتمل على حكم لحكيم السند خاصة) و من حكم(شاباق السندي) من كتابه الذى سماه(منتحل الجواهر) للملك بن قمائص الهندى)
و شدّة حرصه، ينصت للسّماع المونق[١] الملهى فيمكّن القانص من نفسه.
و ذباب الورد المتّبع لطيب الأرايج[٢]، يطلب ما يقطر من أذن الفيل لطيب رائحته، فإنه فى طيب رائحة المسك، فيلهيه طيب الرائحة[٣] عن الاحتراس من تحريك الفيل أذنه، فيتولّج فى أصل أذنه، فتقع عليه ضربة الأذن فتقتله، و السمك فى البحر تحمله لذة الطعم أن يبتلعه فتحصل الصنارة فى جوفه، فيكون فيه حتفه.
و ذكر الحكيم: أن خصالا معروفة، قتلت بالإفراط فيها ملوكا معروفين[٤]، فالصيد مات فيه (قيدة) الملك، و الإفراط فى العهار[٥] مات منه (قفيشون) الملك، و الإفراط فى السّكر مات فيه (حازق) الملك، و شدة الحرص مات منه (مهريق) الملك. و الغضب (أخرسخي) الملك، و الطمع (وائل)، و الفرح و (اطاب)، و الأنفة (بوليس)، و التوانى (زمير بهر)، و أخلق بخصال أهلكت ملوكا يجتنبها الملوك.
و اعلم: أن الرعية تستظمى[٦] إلى الملك العادل، استظماء أهل الجدب إلى الغيث، و ينتعشون بطلعته عليهم كانتعاش النبات بما يناله من القطر، بل الرعية بالملك العادل أتمّ نفعا منها بالغيث، لأن لمنفعة الغيث وقتا معلوما، و عدل الملك على الدوام لا يتعيّن له وقت.
و يحسن بالملك أن تشبّه تصاريف تدبيره بطباع ثمانية أشياء و هى:
الغيث، و الشمس، و القمر، و الريح، و النار، و الأرض، و الماء، و الموت.
فأما شبه الغيث: فتواتره فى أربعة أشهر من السنة، و منفعته لجميع السّنة، كذلك ينبغى للملك ان يعطى جنده و أعوانه فى الأربعة الأشهر تقديرا لتتمّة السّنة، فيجعل رفيعهم و وضيعهم فى الحق الذى يستوجبونه، بمنزلة واحدة،
[١] - المونق: الحسن المعجب و منه الأناقة.
[٢] - الأرايج: جمع أريج.
[٣] - في( خ) فيلهيه طيبه.
[٤] - هؤلاء مجموعة من الملوك الهالكين عبر الأزمان نتيجة افراطهم فى مجموعة من الخصال لم تتح لى الفرصة التأكد من سيرتهم.
[٥] - العهار: من العهر و الفجور، و في( خ) القمار).
[٦] - من الظمأ و هو العطش.