سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٢٧ - الباب السابع و الخمسون فى تحريم السعاية و النميمة و قبحها و ما يؤول إليه أمرها من الأفعال الرديئة و العواقب الذميمة
|
و أنت زنيم نيط فى آل هاشم |
كما نيط خلف الراكب القدح الفرد[١] |
|
و قال غيره:
|
زنيم ليس يعرف من أبوه |
بغىّ الأمّ ذو حسب لئيم |
|
و قال أكثر النّقلة: هذا رجل إنما ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة، و عن هذا قال القدماء لا يكون نمّاما إلا و فى نسبه شيء.
و سعى رجل إلى بلال بن أبى بردة[٢] برجل- و كان أمير البصرة- فقال هل: انصرف حتى أكشف عنك، فكشف عنه فإذا هو لغير رشدة[٣]- يعنى ولد زنا.
و قال أبو موسى الأشعرى: لا يبغى على الناس إلّا ولد بغيّ.
و قيل الزنيم: الذى له زنمة[٤] فى عنقه يعرف بها، كما تعرف الشاة.
قال ابن عباس: لما وصفه اللّه تعالى بتلك الحال المذمومة لم يعرف حتى قيل زنيم فعرف، لأنه كانت له زنمة يعرف بها، كما تعرف الشاة بزنمتها.
و من ذلك: قول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ [الحجرات: ٦] نزلت فى الوليد بن عقبة بن أبى معيط[٥] بعثه النبى صلى اللّه عليه و سلم إلى بنى المصطلق بعد الوقعة، و كان بينه و بينهم عداوة فى الجاهلية، فخرجوا يتلقونه تعظيما لأمر النبى صلى اللّه عليه و سلم، ففزع و رجع إلى
[١] - يهجو الشاعر حسان في هذا البيت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. و معنى:[ زنيم نيط في آل هاشم]: أي يدّعي أنه ينتسب لهم. و معنى[ القدح الفرد] هي عبارة تعني أنه مؤخر في الذّكر، لأن القدح يعلقه الراكب في آخر الرّحل. و في الحديث:[ لا تجعلوني كقدح الركب] أي لا تؤخروني في الذّكر.
[٢] - بلال بن أبى بردة: عامر بن أبى موسى الأشعرى، أمير البصرة و قاضيها، كان راويا فصيحا أديبا، كان ثقة فى الحديث و لكن لم تحمد سيرته فى القضاء، عزله يوسف بن عمر الثقفى عن القضاء سنة ١٢٥ ه و حبسه و مات سجينا سنة ١٢٦ ه( الأعلام ٢/ ٧٢). و معنى سعى: وشى و نمّ.
[٣] - الرّشدة و الرّشدة: صحة النسب.
[٤] - الزّنمة: علامة، و هي عبارة عن لحمة متدلية في الحلق.
[٥] - الوليد بن عقبة بن أبى معيط من فتيان قريس و شعرائهم، فيه ظرف و مجون و لهو، أسلم يوم فتح مكة، و أرسله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، على صدقات بنى المصطلق، ثم ولاه عمر صدقات بنى تغلب، و ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص، و شهد عليه جماعة عند عثمان بشرب الخمر، فعزله و حبسه و حدّه، مات بالرقة سنة ٦١ ه.