سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٧٢ - الباب الثالث عشر فى الصفات الراتبة التى زعم الحلماء أنها لا تدوم معها مملكة
الباب الثالث عشر فى الصفات الراتبة التى زعم الحلماء أنها لا تدوم معها مملكة[١]
و من أعجب العجائب: دوام الملك مع الكبر و الإعجاب.
اعلموا: أنّ الكبر و الإعجاب يسلبان الفضائل، و يكسبان الرذائل، لأن الكبر يكون بالمنزلة، و العجب يكون بالفضيلة، و المتكبر يجلّ نفسه عن رتبة المتعلمين، و المعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدّبين، و حسبك من رذيلة تمنع من سماع النصح، و قبول التأديب.
و الكبر يكسب المقت، و يمنع من التآلف، و كل كبر ذكره اللّه تعالى فى القرآن مقرون بالشرك، و لذلك قال النبي صلى اللّه عليه و سلم للعباس: «أنهاك عن الشرك باللّه و الكبر، فإن اللّه سبحانه يغضب منهما»[٢].
و قال أردشير بن بابك[٣]: ما الكبر إلا حمق، لم يدر صاحبه أين يذهب به، فصرفه إلى الكبر.
و قال الأحنف بن قيس[٤]: ما تكبّر أحد إلا من ذلّة يجدها فى نفسه.
و لم تزل الحكماء تتحامى الكبر و تأنف منه. قال الشاعر:
|
فتى كان عذب الرّوح لا من خصاصة |
و لكنّ كبرا أن يقال به كبر |
|
[١] - فى( خ) الصفات الذاتية.
[٢] - لم أجد هذا الحديث فى كتب الصحاح، إلا أن الكاتب أخذ النص و الحديث عن كتاب« أدب الدنيا و الدين» للماوردى ص ٢٠٩ و ما بعدها مع بعض التعديلات؛ حيث ذكره الماوردى بلفظ:« فإن اللّه يحتجب منهما». انظر: أدب الدنيا و الدين للماوردى، الفصل الأول، في مجانبة الكبر و الإعجاب ص ٢٠٩ و ما بعدها، نشر المؤسسة العربية الحديثة- القاهرة.
[٣] - أردشير بن بابك: مؤسس سلالة الساسانيين فى فارس، فرض الزرادشتية ديانة لدولته، مات سنة ٢٤١ م،( انظر: المعارف لابن قتيبة ص ٦٥٣).
[٤] - الأحنف بن قيس: سيد بني تميم فى البصرة، و من دهاة العرب الفصحاء و الشجعان و قادتهم فى صدر الإسلام، لقب بالأحنف لحنف أو اعوجاج فى رجله، توفى سنة ٧٢ ه،( الأعلام ٢/ ٥).