سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٢٤ - الفصل الثالث(يشتمل على حكم لحكيم السند خاصة) و من حكم(شاباق السندي) من كتابه الذى سماه(منتحل الجواهر) للملك بن قمائص الهندى)
كما يسوّى المطربين كل أكمة[١] مشرفة و غائط مستفل[٢]، و يغمر كلا من مائة بقدر حبة، ثم يستجبى الملك فى الثمانية الأشهر حقوقه من غلّاتهم و خراجهم، كما تسخّن الشّمس بحرّها و شدة فعلها، نداوة الغيث و الأمطار، فى الأربعة الأشهر.
و أما شبه الريح: فإنّ الريح لطيفة المداخل، تسرح فى جميع المنافذ حتى لا يفوتها مكان، كذلك الملك، ينبغى أن يتولّج قلوب الناس بجواسيسه و عيونه، لا يختفون عنه بشيء حتى يعرف ما يأتمرون به فى بيوتهم و أسواقهم، و كالقمر إذا استهل أيامه، فأضاء و اعتدل نوره على الخلق و سرّ الناس بضوئه، ينبغى أن يكون الملك ببهجته و زينته، و إشراقه فى مجلسه، و إيناسه رعيته ببشره، فلا يخصّ شريفا دون وضيع بعدله.
و كالأرض: فى كتمان السر، و الاحتمال، و الصبر، و الأمانة.
و كالنار: على أهل الدعارة و الفساد.
و كعاقبة الموت فى الثواب و العقاب، يكون ثوابه، لا يقصّر عن إقامة حد و لا يتجاوزه.
و كالماء: فى لينه لمن لاينه، و هدمه و إقلاعه عظيم الشّجر لمن حاربه.
و اعلم: أنه قد يكتنف السلطان[٣] من شرار الناس و الأعوان- على الحاجة إليهم- من يستبشع و يستكره، كالحيات تكتنف بالصّندل[٤] فيقتلها الصّندل بطيب رائحته و برده و يبسه، و ينتفع الصّندل بها، إذ لا يقرب منه من يريد أن يقطعه.
ليكن فيك مع تلطّفك تشديد البلاء، فلا يتجرّأ عليك، فإنّ القمر يستنار بضوئه و يظهر له، لكنّ الشمس يستظلّ من حرّها و يسكن لها، و قد قالت العرب فى مثل هذا: (لا تكن حلوا فتسترط[٥] و لا مرّا فتلفظ).
اجعل لكل طبقة من أعدائك، أشباههم من أعوانك يسوسونهم، فإنّهم كالماء فى الأذن، لا حيلة فى إخراجه إلا بأرفق من الماء الذى هو من جنسه.
[١] - الأكمة: التل أو الموضع الذى يكون أكثر ارتفاعا.
[٢] - الغائط المستفل: المنخفض من الأرض.
[٣] - يكتنف السلطان: يحيط به.
[٤] - تكتنف الصندل: تحتمي به، و الصندل: شجر طيب الرائحة.
[٥] - يسترط الشيء: يبتلعه.