سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٧١ - الباب الثانى عشر فى التنصيص على الخصال التى زعم الملوك أنها أزالت دولتهم و هدمت سلطانهم
نصر بن سيّار[١]، و كان لا يمده بالرجال، و لا يرفع إلى السلطان ما يرد عليه من أخبار خراسان، فلما رأى ذلك نصر بن سيّار قال:
|
أرى خلل الرّماد وميض نار |
فيوشك أن يكون لها ضرام |
|
|
و إنّ النّار بالعودين تذكو |
و إنّ الحرب أوّلها الكلام |
|
|
فقلت تجاهلا، يا ليت شعرى |
أ أيقاظ أميّة؟ أم نيام؟ |
|
و كان العباسيون يؤسسون لدولتهم، و لا تصل أخبارهم إلى بنى أمية، حتى استفحل أمرهم، و ضعف أمر بني أمية.
و سئل مروان بن محمد الجعدى،- و هو آخر ملوك بنى أمية-: ما الذى أضعف ملكك بعد قوة السلطان، و ثبات الأركان؟ فقال: الاستبداد برأيي، لما كثرت عليّ كتب نصر بن سيار أن أمدّه بالأموال و الرجال، قلت فى نفسى:
هذا رجل يريد الاستكثار من الأموال بما يظهر من فساد الدولة قبله، و هيهات أن ينتقض على خراسان[٢]، فانتقضت دولته من خراسان.
[١] - نصر بن سيّار: كان واليا على خراسان من قبل مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية، و قد قاتل هناك أبا مسلم الخراسانى الذى كان يدعو للعباسيين، و قد دخل أبو مسلم دار الإمارة التى بها نصر بن سيّار سنة ١٣٠ ه، فخرج هذا مع نفر من أصحابه ثم حوصر فى كل مكان يلجأ إليه حتى مات سنة ١٣١ ه، و كان خطيبا شاعرا و من أصحاب الحروب و التدبير و العقل السديد( الأعلام ٨/ ٢٣).
[٢] - هيهات أن ينتقض على خراسان: أى من المستبعد أن يخلع أهل خراسان طاعته.