سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٢٢ - الفصل الثالث(يشتمل على حكم لحكيم السند خاصة) و من حكم(شاباق السندي) من كتابه الذى سماه(منتحل الجواهر) للملك بن قمائص الهندى)
الفصل الثالث (يشتمل على: حكم لحكيم السند خاصة)[١]: و من حكم (شاباق السندي) من كتابه الذى سماه (منتحل الجواهر) للملك بن قمائص الهندى)[٢]:
يا أيها الملك، اتق عثرات الزمان، و اخش تسلّط الأيام، و لؤم غلبه[٣] الدهر.
و اعلم: أن للأعمال جزاء فاتّق العواقب، و للأيام عثرات[٤] فكن على حذر، و للأقدار مغيبات[٥] فاستعدّ لها، و للزمان منقلب فاحذر دولته، لئيم الكرّة فخف سطوته، سريع الغرّة فلا تأمن دولته.
و اعلم: أن من لم يداو نفسه من سقام الآثام فى أيام حياته، فما أبعده من الشفاء فى دار لا دواء له بها، و من أذلّ حواسّه و استعبدها فيما يقدّم من خير لنفسه، بان فضله و ظهر نبله، و من لم يضبط نفسه و هى واحدة، لم يضبط حواسّه و هى خمس، و إذا لم يضبط حواسه مع قلّتها و ذلّتها، صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم و خشونة جانبهم، فكانت عامّة الرعيّة فى قواصى البلاد و أطراف المملكة أبعد من الضبط.
فليبدأ الملك بسلطانه على نفسه، فليس من عدوّ أحقّ أن يبدأه بالقهر من نفسه، ثم يشرع فى قهر حواسّه الخمس، لأن قوّة الواحدة منهنّ دون صواحبها، قد تأبى على النّفس القوية الحذرة، فكيف إذا اجتمعت خمس أنفس على واحدة؟!
و اعلم: أنّ لكلّ واحدة منهن شرّة ليست للأخرى، فميّزها تسلم من شرّها.
و إنّما يهلك الحيوان بالشهوات: أ لا ترى أن الفراش يكره الشمس فيسكن من حرها، و يعجبه ضياء النار فيدنو منها فتحرقه، و الظّبى على نفار قلبه
[١] - من إضافات المحقق.
[٢] - هكذا في( ط)، و في كشف الظنون[ كتاب منتحل الجواهر لشاناق الهندي الطبيب ألّفه لبعض ملوك الهند في زمانه، و يقال له بن قمانص الهندي] كشف الظنون ٢/ ١٨٤٨.
[٣] - في( ط) علية: أي: علو و غلبة.
[٤] - في( خ) و للأيام غدرات.
[٥] - في( خ) و للأقدار مغبّات.