سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٠٦ - الباب الخامس و الخمسين فى معرفة حسن الخلق
و قال شاه الكرمانى[١]: علامة حسن الخلق: كف الأدى، و احتمال المؤن.
و قيل: حسن الخلق أن تكون من الناس قريبا، و فيما بينهم غريبا.
و قيل: حسن الخلق: قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق، و قضاء الحق: بلا ضجر و لا قلق.
و قيل: الخلق الحسن: احتمال المكروه بحسن المداراة.
و قالت امرأة لمالك بن دينار: يا مرائى، فقال: يا هذه، وجدت اسمى الذى أضلّه أهل البصرة.
و فى الحديث أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «لن تسعوا الناس بأموالكم و لكن سعوهم ببسط الوجه، و حسن الخلق»[٢].
و روي أن أبا عثمان[٣] اجتاز بسكة وقت الهاجرة، فألقي عليه من فوق سطح طست رماد، فتغير أصحابه، و بسطوا ألسنتهم فى الملقي، فقال أبو عثمان: لا تقولوا شيئا، من استحق أن يصبّ عليه النار، فصولح على الرماد، لم يجز أن يغضب.
و قيل لإبراهيم بن أدهم[٤]: هل فرحت فى الدنيا قط؟ قال: نعم، مرتين:
إحداهما كنت قاعدا ذات يوم فجاء إنسان فبال عليّ، و الثانية: كنت جالسا فجاء إنسان فصفعني.
و كان أويس القرنى[٥] إذا رآه الصبيان رموه بالحجارة، و كان يقول: إن كان لا بدّ فارمونى بالحجارة الصغار، كى لا تدموا عليّ ساقى فتمنعونى الصلاة.
[١] - شاه بن شجاع الكرمانى: أبو الفوارس من مشايخ كرمان و أبناء الملوك له مصنفات منها( مرآة الملوك) توفى سنة ٢٧٠ ه.( انظر: طبقات الصوفية ص ١٥٦، و صفة الصفوة ٤/ ٦٨).
[٢] - رواه القرطبى فى الجامع لأحكام القرآن فى معرض تفسيره لقوله تعالى( خذ العفو ...) عن أبى هريرة بلفظ:« إنكم لا تسعون الناس بأموالكم و لكن يسعهم منكم بسط الوجه و حسن الخلق» ج ٧/ ٢١٩ رقم ٣٤٥، و قال المتقى الهندى رواه أبو نعيم فى الحلية و الحاكم فى المستدرك و البيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة( كنز العمال ج ٣/ ٥١٥٨).
[٣] - أبو عثمان الحيرى: سعيد بن إسماعيل بن سعيد النيسابورى الحيرى من شيوخ الصوفية، إمام محدث واعظ ولد فى الرى و مات سنة ٢٩٨ ه.( سير أعلام النبلاء ١٤/ ٦٣).
[٤] - إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان سبقت ترجمته.
[٥] - أويس القرنى: أحد النسّاك العبّاد من سادات التابعين، أصله من اليمن، أدرك حياة النبى صلى اللّه عليه و سلم و لم يره فوفد على عمر بن الخطاب، ثم سكن الكوفة و شهد مع على وقعة صفين و قيل أنه قتل فيها سنة ٣٧ ه( الأعلام ٢/ ٣٢).