سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٠٥ - الباب الخامس و الخمسين فى معرفة حسن الخلق
فاجر، إلا أن يكون فاجرا إذا انبسطت استحيا، و العفو عن الزالّين، إلا بأدب أو إقامة حد، و كف الأذى عن كل مسلم و معاهد، إلا لتغيير منكر، أو أخذ مظلمة لمظلوم، فهذا حسن الخلق.
و قيل حسن الخلق: أن لا تتغير ممن يقف فى الصف بجنبك.
و قيل للأحنف[١]: ممن تعلمت حسن الخلق؟ قال: من قيس بن عاصم المنقرى[٢]، قال: بينما هو ذات يوم جالس فى داره إذ جاءته خادمة بسفود[٣] عليه شواء، فسقط من يدها، فوقع على ابن له فمات، فدهشت الجارية فقال: لا روع عليك، أنت حرة لوجه اللّه تعالى.
و كان ابن عمر إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه، فعرفوا ذلك من خلقه، فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له فكان يعتقهم، فقيل له فى ذلك.
فقال: من خدعنا فى اللّه انخدعنا له.
و قال الفضيل[٤]: لو أن امرأ أحسن الإحسان كله، و كانت له دجاجة و أساء إليها، لم يكن من المحسنين.
و كان المحاسبى[٥] يقول: فقدنا ثلاثة أشياء: حسن الوجه مع الصيانة، و حسن القول مع الأمانة، و حسن الإخاء مع الوفاء.
و قال الحسن بن على رضوان اللّه عليه: عنوان الشرف حسن الخلق.
و كان عبد اللّه بن محمد الرازى[٦] يقول: حسن الخلق: استصغار ما منك، و استعظام ما إليك.
و قال سهل[٧]: حسن الخلق: ان لا تطمع فيما ليس لك، و ليس بهذه الصفة أحد إلا اللّه تعالى، و قيل: حسن الخلق تحمل أثقال الخلق.
[١] - هو الأحنف بن قيس سيد بنى تميم و من دهاة العرب المعروفين. سبقت ترجمته.
[٢] - قيس بن عاصم المنقرى من شعراء الجاهلية و دهاتها. سبقت ترجمته.
[٣] - السفود: حديدة يشوى عليها اللحم.
[٤] - هو الفضيل بن عياض العالم العابد الزاهد. سبقت ترجمته.
[٥] - هو الحارث بن أسد المحاسبى الصوفى- سبقت ترجمته.
[٦] - عبد اللّه بن محمد الرازى/ من كبار المشايخ الورعين و القائلين بالحق، توفى حوالى ٣١٠ ه.
[٧] - سهل بن عبد اللّه التسترى، احد أئمة الصوفية- سبقت ترجمته.