سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٣٤ - الباب الثالث و الأربعون فيما يملك السلطان من الرعية
و يكنّهم[١] من المطر، و يحميهم من الضباب، و يحرسهم من الذئاب، يا أهل الشام: أنتم الجبة[٢] و الرداء، و أنتم العدة و الجداء[٣].
و قال العجم: أسوس[٤] الملوك: من قاد رعيته إلى طاعت بقلوبها، و لا ينبغى للوالي أن يرغب فى الكرامة، التى ينالها من العامة كرها، و لكن فى التى يستحقها بحسن الأثر، و صواب التدبير.
و قال عمر بن عبد العزيز: إنى لأجمع أن أخرج للمسلمين أمرا من العدل، فأخاف أن لا تحمله قلوبهم، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا، فإن نفرت القلوب من هذا سكنت إلى هذا.
و قال معاوية لزياد[٥]: من أسوس الناس؟ أنا أم أنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما جعل الله رجلا حفظ الناس بسيفه[٦] كمن أسمع الناس و أطاعوا له باللّين.
و يروى أن سليما[٧] مولى زياد، فخر بزياد عند معاوية، فقال معاوية:
اسكت، فما أدرك صاحبك بسيفه، أدركت أكثر منه بلسانى.
[١] - أى يحميهم و يسترهم، الكنة: ستر الشيء و وقاؤه.
[٢] - الجبة: ثوب واسع يلبس فوق الثياب، أو الدرع.
[٣] - الجداء: النفع و العطية، يقال: فلان قليل الجداء عنك، أى لا يغنى عنك و الأجدى: الأنفع.
[٤] - أسوس الملوك: أى أقدرهم على فن الحكم و إدارة أعمال الدولة داخليا و خارجيا.
[٥] - معاوية: أى معاوية بن أبى سفيان الخليفة الأموى. زياد: أى زياد بن أبيه الذى ألحقه بنسبه فسمى زياد بن أبى سفيان و قد سبقت ترجمتها.
[٦] - حفظ الناس بسيفه: أطاعوه بالقوة.
[٧] - سليم: مولى زياد بن أبيه.